مجــّرد .. أفـــــــق
نصوص في الحياة والحرية والاختلاف .
.
.

مجرد فتاة زائد شهادةعلى جدار ؟.

هذا ما قاله لي والدي عندما اخبرته عن السر الذي احتفظ به قلبي شهورا

وليالي...

في لحظة واحدة ، وقبل ان تكمل الارض دورتها ، تحولت من طاووس مغرور

يختال في محميته الواسعة ، الى مجرد  كنار مرهق يقبع في قفص جميل ...

كان ذلك اليوم ، اجمل يوم في حياتي ، كانت سعادة لا توصف اعادت الي

ذكريات بعيدة وقريبة ، تذكرت الغرف والزوايا والكتب الضخمة والاقلام  ...

تذكرت الحرمان من عطلة الصيف طوال خمس سنوات ، والقلق والخوف

 واحيانا اليأس ، عندما كنت ارمي بالكتب على الحائط واجلس دون حراك

وانا احدق في الفضاء ...قائلة: يوم غد ليس موعد امتحاناتي ...انه ليس موعد امتحاناتي ....

الكتاب ذاته رميته يوم كنت ابحث عن اسمي بين الاسماء المدونة في

قائمة نتائج الامتحانات ، كنت اغمر كل من يصادف انه الى جانبي ،

واعود الى البيت على جناحين من حرير لاطير بهما الى ابي اخبره عن ابنته

التي لم تخيب امله للمرة العاشرة ...

وفي ذلك اليوم ، طرت مع قبعة التخرج التي قذفتها عاليا وحمّلتها آمالي

واحلامي التي لم يعد  يتسع لها هذا الكوكب !

اليوم، اشعر بانقباض ، اود لو ادخل هناك ،حيث يجلسون جميعهم ، 

 واذكرهم بيوم تخرجي ! ولاعيد على مسامعهم ما قاله لي اساتذتي

ومعارفي..لكنني اجد نفسي عاجزة عن فعل ذلك ...

 فقد  تذكرت ما قاله لي والدي عندما اخبرته عن السر الذي احتفظ به

قلبي شهورا وليالي ...

 لقد وجدت السبب، شهاداتي الجامعية ، خبراتي المهنية ، قدرتي على

تحمل المسؤولية ونيلي ثقة اهلي لسنوات طويلة ... كلها لا تكفي ...

كلها لا تشفع لي عند والدي ان يسمعني قليلا .. ان اختلف معه قليلا ...

لماذا نتعلم؟ هل العلم هو مجرد شهادات نزين بها جدران صالونات بيوتنا ،

لتصبح محط انظار ومبعثا للفخر امام ضيوفنا ؟

لماذا نخرج الى الحياة ؟ لماذا نتسلح بالادب والاخلاق والاحترام ،

 ولماذا نتزود بالصدق والامانة والطموح والاندفاع؟

فعلنا هذا ...ونجحنا الى اقصى حد ...

لكن ... بالمقابل ، لم نفعل شيئا ! ما زلنا فتيات ... صغيرات بحاجة الى

رعاية  دائمة .. الى حماية .. الى من يدير امورنا ... الى من يملي علينا افعالنا 

 دون استشارتنا حتى !

غريب ، تلك الفتاة التي تخرج الى العالم وتتعلم وتتعرف وتجعل من نفسها

مصدرا لاعتزاز وفخر اهلها ، الا  يكون لكل هذا تداعيات ؟ الن يؤثر هذا على

اسلوب تفكيرها وفهمها للحياة ؟ الن تمتلك القدرة والاهلية لان نختار

 ونثق ونحب ؟

لا ... لان العلم في مجتمعنا ، هو مجرد شهادات وليس سلوكاً ، وعندما

يتحول الى سلوك تحل نقمة الجميع  علينا : علمناها وكبرناها

حتى تتغير؟

ولماذا نتعلم ؟ ان لم يكن لكي نتغير ؟

مجرد حبر على ورق شهاداتنا ... ما اصعب ان نضطر الى اخفاء مشاعرنا

وافكارنا الرافضة لبعض الرواسب في المجتمعات ، ليتهم يسمعوننا فقط ..

وبعدها فليدعوننا نتحمل تداعيات تفكيرنا ومفاهيمنا الجديدة !

هيهات .... لاننا ... فتيات ... فتيات +  شهادات معلقة على الجدار ....

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.