يحتل موضوع المرأة أهمية كبيرة في المجتمعات كافة ، وفي كافة مجالات الحياة ، حيث لا تخلو قضية مجتمعية من ذكر المرأة ودورها ومساهمتها في الحياة الاجتماعية والمهنية والأسرية ، وذلك يعود إلى أن المرأة هي نصف المجتمع وبالتالي ، فان هذا النصف الذي جرى تغييبه او إهماله حينا، تم إخراجه إلى النور ليصبح مساهما في كافة جوانب الحياة ،وصولا إلى وضعه تحت الأضواء المبهرة إلى درجة لا نستطيع فهمه في كثير من اللحظات ... انه الاعلام ، الذي استخدم المرأة منذ بدأ العصر الاستهلاكي في الظهور، ومنذ اصبح الفرد يفعل ما يشاء باسم الحرية الفردية ،ومنذ تحولت المرأة الى مالكة لجسدها تتحكم فيه كما تريد ،وبالتالي اصبح من حقها ان تتصرف به كما تشاء ، فيمكن ان تكسب من جراء استخدامه وعرضه المال ، والشهرة ... والاضواء... لقد سلط الاعلام سيفه على رقاب المستهلكين،عندما وضع نصب اعينهم: امرأة !!!... والإعلام وان كان في بعض مجالاته ذا نية صافية ، إلا انه وجه الإعلان الذي هو جزء منه ، باتجاه واحد ، هو الاستهلاك، وكانت المرأة هي الطعم الذي يمسك به المستهلك ولا يقدر بعدها على النجاة أبدا ... أن علاقة الإعلان بالمرأة ، ليست علاقة بريئة ، او عفوية ، إنما لها أبعادها الخطيرة ، ونتائجها غير المحمودة ، انه مخطط لا يمكن ان يكون بسيطاً كما لا يمكن ان يكون سهل الرسم ، لاننا عندما نرى كيف تحولت المرأة الى عنصر فعال ، مطلوب بكثرة في الإعلانات التلفزيونية وفي وسائل الاتصال المرئية والمسموعة ،وحتى على اللوحات المنتشرة على طول الأتوسترادات في كل منطقة في لبنان وسواه من دول العالم العربي ، كأنها تسلب أنظار الأفراد بقوة إليها ، ورغما عنهم ، عندما نرى كل هذا ، لا يبقى أمامنا سوى الاعتراف بان المرأة أصبحت مجرد سلعة تسوِّق سلعة !!! تظهر المرأة في كل الاعلانات، حيث، لا يفرق اصحاب الشركات والقيمين على الاعلانات بين منتج واخر، فمنتجات الاطفال والشباب والرجال والفتيات كلها صالحة لان تسوق لها المرأة ، انها لكل المجالات ولكل الاجيال ، ويا لها من عنصر مربح ، وناجح، هذه المرأة التي استطاعت ان تجعل كل المنتجات تغرم بها ، وكل المشاهدين والمستهلكين يتوجهون اليها ويلاحظون وجودها حتى لو لن يرغبوا بذلك !!!... المراة في الاعلان هي الام/ الزوجة/الحماة/ وهي ايضاً،الجميلة /الانيقة /المثيرة ... تُعرض هذه الاعلانات التي تتضمن المرأة في كافة صورها المذكورة ، وهي لا بد ناجحة ، نظرا الى الاسلوب الشيق المعتمد فيها ، والذكاء العصري الذي وهبته التكنولوجيا لاصحاب الشركات الاعلانية ، والحنكة التسويقية ، فتحوز على الاهتمام الكافي من قبل المشاهدين، ويتدافعون باغلبيتهم الى المحلات التجارية يبتاعون وهماً خلقته تلك المرأة الساحرة - من خلال اعلان ما- في عقولهم ! ولكننا هنا نسأل : هل تعطي هذه الإعلانات الصورة الحقيقية عن المرأة ؟ هل فعلا النساء في مجتمعاتنا يجدن تقاربا وشبها مع النساء اللواتي يظهرن في الإعلان؟ كيف ترى المرأة صورتها في الاعلان؟ هل ترى نفسها؟ ام ترى امراة اخرى تعيش في عالم وهمي مصنوع بآلات تكنولوجية وماكينات تصويرية واضواء وغيرها ؟!! وهل الحرية التي حاربت من أجل الوصول إليها المرأة خلال عقود كانت نتيجتها الجائزة أن تخرج المرأة من الحرملك إلى علب الليل ! وهل النساء راضيات حقا عن هذه الصورة غير المشرفة لهن ؟. وهل وظيفة المرأة الرقص والشخلعة وإثارة الغرائز وهي المخلوق الأكثر لطفا , الأم والمربية والأخت والصدر الحنون الذي يلجأ إليه الرجل منذ يكون رضيعا الى أن يغيبه الموت ؟. والمرأة التي كانت ملهمة الشعراء ومحرضة الفلاسفة على الدفء وصانعة أجمل الأحلام للعشاق . هل يمكن اختصارها اليوم بالدعايات لأنواع العلكة والمناديل المعطرة وأنواع الشوربة والأحذية وكل السلع التجارية الأخرى ؟. هذه الأسئلة وغيرها حاولنا طرحها على مجموعة من الصبايا ، اللواتي أطلعننا على نظرتهن إلى المرأة في الإعلان ومدى تجاوبهن وتأثرهن فيها وقد جاءت الإجابات على الشكل التالي : يعتبر التلفاز الوسيلة الاعلامية الاكثر انتشاراً حيث دخل الى كل منزل واخترق المجال الخاص للأسرة ، ولم يفرق بين اسرة غنية او فقيرة ، بين اسرة افرادها اميين او مثقفين ، كما لم يميز بين اسرة محافظة ومتدينة واخرى متحررة. نسأل : الى اي مدى تبقى امكانية التغاضي عن هذه الاساليب وهذه الاساءة الى المرأة واستخدامها كسلعة تروج لسلع مقابل كسب المال والارباح للشركات الاعلانية قائمة؟ الا نحتاج الى توعية المرأة بصورة اكبر واشمل حول دورها الحقيقي في الحياة ، وحول كيانها وانسانيتها ، وان التحرر ليس بالشهرة او بعرض المفاتن، او بالاستجابة الى مطالب اصحاب الشركات والى اساليبهم الاقناعية الخادعة ، وذلك من اجل الحصول على راتب لا يلبث ان يزول في حين ان كرامة المرأة وشرفها هو اغلى واهم واقدس من اي شيء اخر في الدنيا؟ والى مدى تظل الفتيات والنساء يتاثرن بتلك الصورة المزيفة الخداعة وينبهرن بالاضواء والجمال المصطنع ؟ اننا بدون شك بحاجة الى الكثير من التوعية والتحقيقات تعالج هذه الامور ، وتوجد لها حلولا من اجل حماية المرأة وصيانتها ، ومن اجل تجنب وقوع النساء في براثن الاعلان والماديات والخداع .
.
.
الاحد, 19 فبراير, 2006
وتجد الإعلانات في التلفاز المكان الأنسب لكي تسوق ما تريد ، بسبب اعتماده على الصورة ، من هنا يمكن القول انه بانتشار التلفاز استطاعت الإعلانات أن تدخل إلى عقل وذهن كل امرأة مهما كان مستواها الاجتماعي والثقافي والديني ، هذا الأمر جعل للإعلام قوة مؤثرة على المجتمع انطلاقا من تركيزه على العنصر الأهم فيه والذي تناط به عملية التربية ألا وهي المرأة !
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







