مجــّرد .. أفـــــــق
نصوص في الحياة والحرية والاختلاف .
.
.

الفيديو كليب تلميع للمغني وتخريب للأغنية؟.

بسرعة الصاروخ الى أعلى

 والفن يهبط الى أسفل سافلين

 
-         الماروق يقدم مشهدية مسؤولة وشويري يعرض الجسد الرخيص ؟.

-         اصبح الفيديو كليب اليوم أهم من الأغنية ذاتها ، واهم من اللحن والكلمات .

-         " دانا " التي بين يوم وليلة سفحوها على امتداد الشاشات ليسطع نجمها وتحقق شهرة لم يصل إليها الكبار إلا بعد سنوات من الكدح والجهد والسهر .

-         وديع الصافي وصباح فخري وفيروز وصباح وملحم بركات دخلوا التاريخ من دون الركوب على الفيديو كليب .

-         ما يهم هو أن تكون هناك طبلة وإيقاعات  تهز الأبدان وتحدث زلزالا في الرؤوس .

-         تفقس كل يوم عشرات الفنانات ،في فيديو كليبات تتضمن أغان لا معنى لها ولا لحن ، كل ما فيه هو فتيات يترنحن صعودا ونزولا .

- مظاهر الفخفخة ، تؤثر على فكرة الأغنية وتسرق المشاهد من عالم الكلمة والحب والغزل إلى عالم آخر مليء بالا كشن والإثارة ...؟.

-         تصلنا الأغنية بمعانيها وأبعادها ، باعتماد البساطة والبراعة في الوقت ذاته, دونما الحاجة إلى الإغراء و الإبهار ؟.

 

  

يلعب  الفيديو كليب دورا كبيرا  في صناعة الفنان ، وفي تحويل الفن في وقتنا المعاصر الى خبز يومي يكاد يلغي في طريقه كل أنواع الفنون والتعبير الأخرى وتدفع سنويا ملايين الدولارات لصنع كليبات تكون على مستوى عال من التقنية ومستوفية  لكافة الشروط التي تجعلها اقرب الى فيلم سينمائي منها الى تصوير أغنية لا تزيد مدتها عن ثلاث دقائق ...

فالمخرج سعيد الماروق مثلا، يشتهر  بالتقنية العالية جدا التي يستخدمها في إخراج الفيديو كليب ، ,ويبدو متأثرا إلى حد ما بتجربته الغربية ودراسته السينما  في هذا المجال ، فيحاول ان يستفيد منها فتاتي كليباته مصورة على طريقة الفيلم السينمائي ، والتكلفة لا يمكن أن تقف عائقا أمام تنفيذ أية فكرة ، ما دام سينجح ويجذب إليه اكبر عدد من المشاهدين ...

أما جاد شويري ، فيمثل نوعا آخر في التعامل مع الأغنية المصورة،هو مخرج مميز لأنه يعتمد البساطة وعدم التكلفة والتصنع ، فاعتماده في الدرجة الأولى ليس على الطائرات والسفن والأسلحة الحربية وغيرها ،ولكنه يعتمد على سلاح اكثر فتكا ، ألا وهو الإغراء ، وهو السلاح الأكثر رخصا ، يجعله يراهن على عدد كبير من المشاهدين ، بتكلفة اقل نسبيا من غيرها ، زمنيا وماديا ...

وهكذا ، فان كل مخرج لبناني يتبع اسلوبا خاصا به ، ومبدا ينفرد به في عمله ، ونذكر هنا نادين لبكي كنموذج مختلف ، يعتمد البساطة ، والبعد عن الاغراء ، اضافة الى ميرنا خياط وكليباتها العالية التقنية ولكن التي تحمل مضمونا له معنى ..... وغيرهم من المخرجين...

لقد اصبح الفيديو كليب اليوم أهم من الأغنية ذاتها ، واهم من اللحن والكلمات ، فبالنسبة إلى الكلمة ، هي غير مهمة ، ويستطيع المطرب أن يضع كلمات أغنيته بنفسه كما فعلت مطربة الرقص البلدي " دانا " التي بين يوم وليلة سفحوها على امتداد الشاشات ليسطع نجمها وتحقق شهرة لم يصل إليها الكبار إلا بعد سنوات من الكدح والجهد والسهر ، أما اللحن ، فما يهم هو أن تكون هناك طبلة وإيقاعات  تهز الأبدان وتحدث زلزالا في الرؤوس ، وبعدها ، لا يهم جودته ورقيه ، حتى اسم الملحن لم يعد يذكر ... ما يهم هو قليل من العري  وبعض  الرقص والخلاعة ، ولا غنى عن بعض الإيحاءات الجسدية ، ونكون بكل بساطة  أمام أغنية ضاربة " وعم تكسر الدني " .

 

ليست كل الكليبات متشابهة ، ولا يملك  كل الفنانين ذوقا موحدا ، ففي الوقت الذي يميل البعض فيه الى تقديم الفكرة الجميلة والقصة المعبرة ، يميل آخرون الى اعتماد مشاهد ألا كشن والغرابة ،وهناك طرف ثالث ، نراه لا يحبذ فكرة الفيديو كليب من أساسها ، كما هي الحال بالنسبة للفنان ملحم بركات الذي يؤمن أن اللحن والكلمة هما العاملان الأساسيان في نجاح الأغنية او فشلها وليس الصورة والأضواء ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معظم الفنانين وخاصة الذين يملكون تاريخا فنيا طويلا وأصيلا ، حيث يفضلون البقاء خارج هذه المعمعة الفنية والتقنية وخارج بهرج الشكل الخالي من المضمون كما وديع الصافي وصباح فخري وفيروز وصباح.

وعلى الرغم من ذلك، فان اتخاذ موقف معارض للكليب لن تكون له نتائجه الإيجابية، ولن يكون في مصلحة الفنان ،فنجوى كرم مثلا ، أعلنت أنها ستمتنع عن تصوير الكليب لأنه يتطلب من الفنان أن يكون ممثلا وراقصا إلى جانب كونه مغنيا ، ولكنها ما لبثت أن تراجعت ، لمعرفتها بأهمية الكليب في استمرارية الفنان ...

  إننا في عصر الصورة ، والمطلوب هو إيجاد طريقة ما للتعامل مع هذه الصورة ومواكبة التطور التقني ، دون الانجرار خلف الابتذال والاستعراض السينمائي أو الجسدي ...

 الفيديو كليب تحول إلى واقع لا يمكن تجنبه ، فهو معروض في كل مكان ، وفي معظم الشاشات العربية ، وهو أول ما يعرفنا إلى المطرب الصاعد ويطلعنا على الأعمال الجديدة للفنانين المفضلين لدينا ، انه يجتاحنا كالإعصار ، ولا بد من التعامل معه بما يناسبنا ، طالما أن الهرب منه وتجنبه أمر مستحيل ...

للوقوف على آراء الشباب ، حول هذا الموضوع ، التقت الديوان مجموعة منهم ، وحاولت أن تستطلع آراءهم حول الفيديو كليب الحديث ...

 

 

لدى سؤالها عن رأيها بالفيديو  الكليبات  الحديثة ،استنكرت   لينا بستاني ما يحصل اليوم على الشاشة ، حيث تفقس كل يوم عشرات الفنانات ،في فيديو كليبات تتضمن أغان لا معنى لها ولا لحن ، كل ما فيه هو فتيات يترنحن صعودا ونزولا ، في رقص هو اقرب إلى الخلاعة والابتذال منه إلى الرقص الصحيح ،حتى بتنا نندهش ولا نصدق ما نراه من إيحاءات سواء في كلمات الأغنية أو في سلوك الفنانة أو الراقصات اللواتي يحطن بالفنان الصاعد ، إنها وقاحة وقلة أدب ، من قبل فتيات اكتشفن فجأة أنهن يملكن أجسادا تصلح لان تشكل مصدر رزق كبير، فلم يتوانين عن عرضها واطلاع الناس على تفاصيلها وهن سعيدات وفخورات بأنوثتهن المتفجرة ...هذا ليس فنا , انه كل شيء إلا الفن .

لكن سعاد رامي  لا تنكر أن هناك بعض الكليبات التي تحمل مضمونا معبرا وجميلا ، مثلا أغنية نانسي عجرم لون عيونك ، التي تتميز بالبراءة  والبعد عن الإغراء ، وهذا هو أسلوب المخرجة نادين لبكي البعيد عن الابتذال . والذي يمثل البوح اللطيف للكلمة والفكرة ويقدم الصوت بشكل يليق به .

 

تعلق جويل طرابلسي على الكليبات ذات التقنية العالية ، فتقول: معظم الكليبات  تعتمد تقنيات عالية جدا، ومكلفة الى حد كبير، لكن هذا لا يجعلها تتميز إلا في الأيام الأولى لعرض الفيديو كليب ، وبعدها تصبح المشاهد روتينية ومملة  ..

بعض الفنانين ، لديهم عقدة الدون جوان  وحب السلطة ، فيحاولون ان يظهروا بمظهر الزعيم ورئيس المافيا ،الذي يحاول ان يخلص حبيبته من عصابة ما ، فيبدو على صورة قاتل محترف وشجاع ، يسهل عليه نيل اعجاب حبيبته وسرقة قلبها ...

ان مظاهر الفخفخة هذه ، تؤثر على فكرة الاغنية وتسرق المشاهد من عالم الكلمة والحب والغزل الى عالم اخر مليء بالاكشن والاثارة ...

 ولذلك، نادرا ما نجد علاقة بين مضمون ونص الأغنية ، والفيديو كليب ، بل هناك اختلاف كبير ، وغياب تام للعواطف والأشواق والحب ، كل ذلك يجعلنا ننسى أننا نستمع الى أغنية عاطفية ، لنستمتع بمشاهدة فيلم سينمائي عنيف  تنقلب فيه السيارات وتشتعل النيران ، وتسيل الدماء ، أو فيلم إباحي  فهذا على الأقل معلن النوايا ولا يختبئ وراء الفن .

 

تعبر ناديا اوغانسيان عن تشجيعها  للكليب البسيط، وتعطي مثالا أغنية "توصى فيي" للمغنية يا را ، فهي ترى انه ناجح وسر نجاحه يكمن في بساطته .

وتضيف :نحن لا  نحتاج إلى العضلات والطائرات والسيارات الفخمة ، لنشاهد  الكليب يكفي أن تصلنا الأغنية بمعانيها وأبعادها ، باعتماد البساطة والبراعة في الوقت ذاته، أن ذلك يؤثر فينا ويشدنا إلى الكليب اكثر من شعورنا أننا نشاهد فيلما حربيا أو استعراضيا انتج في هوليود , الغناء حالة جمالية تخاطب الروح وحين يتحول الى خطاب للجسد يفقد معنكما  تذكر بعض الكليبات الناجحة ، مثال أغنية تطلع فيي لكارول سماحة وأغنيات نجوى كرم  وهي تقول إنها لا تنجذب  أبدا للكليب الذي يتضمن مشاهد عنيفة او قوية او مشاهد إغراء ، ففي حال لم تعجبها الأغنية ، تبدل القناة دون تردد ...ماري رعد .تبدي رأيا مثيرا للاهتمام، فهي لا تشاهد الفيديو كليبات بتاتا ، بل تستمع الى الشرائط المسجلة ، ولدى سؤالها عن السبب أجابت : لم اعد قادرة على احتمال ما تعرضه قنوات الموسيقى من كليبات سخيفة وتافهة ، واستهلاكية بامتياز، ولما لم اقدر على مقاومة هذا الكم الهائل من التفاهات ، فقد قطعت كل تلك القنوات عن الدش ، واكتفيت بالأقراص والكاسيت للأغنيات  التي  احب او التي أسجلها بنفسي فاختار من الأغاني ما أجده لائقا والمس فيه فنا حقيقيا ...

وتضيف : لا أدير الراديو ، حتى لا اضطر الى تغيير الإذاعة كل خمس دقائق ، من اجل تجنب سماع الرديء والبحث عن الجيد .

فضولنا دفعنا إلى سؤال ماري عن الأغاني التي تستمع إليها فأجابت إنها تعشق فيروز وعبد الحليم وأم كلثوم ، وتستمع إلي أغاني عمرو دياب القديمة ، وبعض أغاني راغب علامة ونانسي واليسا ، مشكلتها اذن هي مع نوعية الأغنية وكيفية تقديمها وليس مع الأغنية الجديدة بشكل حاسم ...

 

تثني جومانا خوري على الجهود والأموال التي تنفق في صناعة  الكليبات الحديثة ، و ترى ان هذا أمر ضروري من اجل مواكبة كل جديد وعصري ، فعصرنا هو عصر الصورة ، ولذلك لا بد من الاهتمام بالصورة أولا ، التي  يتوقف عليها نجاح الكليب والأغنية أو فشلهما  ، و لا ترى ضررا من لجوء بعض المخرجين إلى اعتماد التقنيات العالية ، كما يفعل المخرجون الغربيون ، بل أن هذا يدرب المخرج ويعلمه مهارة صنع وانتاج الأفلام السينمائية وأفلام العنف والقصص الخرافية ، وكل ذلك يجعلنا نقترب من تحقيق حلمنا بالدخول إلى عالم هوليوود...

وعن رأيها  في  مطربات الإغراء الذين نراهم في الكليبات كل يوم ، تعلق:

كل مطرب له الحق في اتباع الطريق الاسرع للوصول الى الشهرة ، وان كنت لا اشجع هذا الطريق الا انني ارى ان لكل انسان الحق في فعل ما يريد ، وهنا المسؤولية  تقع على المشاهد الذي عليه ان يختار جيدا ، الا يوصي جاد شويري دائما  وتبعاته من الفنانات ، ان : اذا ما عجبكم ، غيروا القناة !

 

لنعترف إذا أن الحرية الممنوحة للجميع تتيح لمن يشاء قذفنا بما يريد من تفاهات وعلينا عدم الاعتراض , حتى إذا خرجت علينا الشاشات ب " فرفورة " وماريا وكل هذا السرب الذي يطير بسرعة الصاروخ إلى أعلى ويجعل الفن العربي يسقط إلى أسفل سافلين .

 

(1) تعليقات

مذكرات شابة عربية ؟. 2

لمجرد قراءتنا مجلة

 اعتبرونا غير صالحات !!

20تشرين الثاني 1993

 

يوم امس ، شعرت بأنني عاجزة عن اكمال فروضي في اللغة الفرنسية، بسبب كثرتها وصعوبتها ، ذهبت الى امي اشكيها وانا اتافف   ، فما كان منها الا ان قامت بزيارة الى المدرسة تطلب رؤية معلمة اللغة الفرنسية " دينا " .

لقد فاجاتني ردة فعل المعلمة ، حيث وفور دخولها الى الصف ، التفتت الي وتقدمت مني وسالتني والغضب باد في عينيها : : كم عمرك؟ اجبتها : اربعة عشر عاما.

فقالت : هل تعتبرين أن عمرك يخولك أن تحكمي على كفاءتي وعلى أسلوبي في التعليم ؟

اجيبيني !

شعرت عندها بالغضب ، لأنها نهرتني أمام الجميع ، وشعرت بخجل كبير لأنها أهانتني أمام صديقاتي ، وتمنيت لو لم اكن موجودة في العالم ، وكم ندمت على ما فعلت ، برغم اقتناعي أنني محقة .

وقلت في نفسي ليتني لم أقحم أمي في الموضوع ، وليتني سكت كما فعل الجميع ،لذلك عندما عدت إلى البيت لم اخبر أمي، وإنما دخلت إلى غرفتي – المحراب- كما يسميها والدي ، حيث أنها مكان عزلتي ، دخلت وبكيت كثيراً ، وكم شعرت أنني صغيرة ...

في اليوم التالي ، فاجأتني المعلمة دينا مرة أخرى ، عندما اقتربت مني وسألتني بكل رقة :

هل انت حزينة بسببي؟ وابتسمت ثم قبلتني !

عندها اعتذرت لها ،وقد فعلت ذلك  لاكسب ودها من جديد وليس لاعترافي انني اخطأت

 

20 حزيران 1996

قررنا اليوم ، لأول مرة أن نشتري مجلة فنية، لا اعرف ما الذي  دفعني وصديقتي هبة إلى اتخاذ هذا القرار ، ذهبنا الى المكتبة ، ووقع نظرنا على مجلة الحسناء ، ابتعناها وعدنا  إلى زاويتنا المعتادة  حيث نجلس خلف بيتنا، وأخذنا نتصفحها ، محاولين استكشاف ما فيها  ، أزياء وفنانين، وشباب وغيرها ، توصلنا إلى أنها مجلة لا أخلاقية ، وأنها لا تفيد بشيء حيث لا تحتوي  اي خبر عن شعراء او أدباء او قبائل بدائية او عن مدام كوري وغيرها ...لم نكن ننتمي الى جيل يعايشنا ويقاربنا في السن , ويبدو أن البيئة تعلم أهلها أحيانا ما لا تعلمهم اياه المدارس والكتب .

ثم قررنا ان تستعيرها رفيقتي  يوما وانا يوما آخر، وهذا ما حصل.

في اليوم الثاني، جاءت الي هبة  باكرا وهي تحمل المجلة وتبدو قلقة قالت لي: لا استطيع ان اقراها،لقد راتني امي ، وهي القت اللوم عليك ، عندما عرفت اننا ذهبنا معا ، وطلبت مني الا افعل ما تفعلين، واعتبرت انك تخربين عقلي !!

كم صدمني كلامها وجرحني، شعرت بالغضب والرغبة بالانتقام من امها، وبكينا معا ونحن نحاول ان نشرح موقفنا ونيتنا الصافية لبعضنا البعض...

لماذا يفهموننا كما هم يريدون؟ لماذا يعتبرون أننا غير صالحات لمجرد أننا نقرا مجلة لا نملك أية  نية في الاقتداء بها؟

شعرت وقتها بالغضب من كل شيء، ولم اعد اثق باهلها ولم اعد احب ان ازورها في بيتها ....لانهم اساؤا فهمي واتهموني انني افسد ابنتهم ...

 

 15 تموز

تبلغني صديقتي " زينب" انها حزينة بسببي  ، لانني اقضي معظم وقتي مع صديقتي الجديدة هبة ، وتذكرني انها اقدم من هبة  واننا عشنا طفولة واحدة ...

منزل هبة الى جانب منزلي ، ونحن اعتدنا على رفقة بعضنا ، ونحن نتقاسم لحظات الصبا معا ، لكن هذا لا يعني انني لم اعد احب زينب ونرجس ومريم ابدا، على العكس ، اوقاتي معهم لا تعوض...

انا لا استغني عن احد ...

كنت وهبة ، في الجنينة ، خلف بيت جدي ، في ظل شجرة زيتون نكتب ، عندما سمعنا دويا ، ظننا انه جدار الصوت" ،و ركضنا كان الجميع قد خرج من بيته ، وينظر الى الجبل ، حيث كما يبدو ان هناك قذائف إسرائيلية تسقط كما العادة.

ثم تبعها تحليق كثيف للطيران ، شعرنا بالخوف ، ونزلنا نحن الفتيات الصغار الى الملجأ ، وهناك أخذنا نتسلى ، وننكت ، حتى نسينا ما يحصل في الخارج .

لحظات قليلة وعادت المياه إلى مجاريها . كم جعلتنا سنوات الحرب نخترع لأنفسنا ملامح واقية , كم جعلتنا نتغير ونعتاد فكرة أننا نتكيف مع الأمر الواقع .

 

28 - تموز

 

ينتابني شعور غريب اليوم ، منذ الصباح ، انني ساموت قريبا ، لا اعرف لماذا .

انظر الى الاشجار فاشعر انها المرة الاخيرة التي اراها فيها ، واقتربت منذ قليل من ورود الدار ، كانني اودعها ، اشعر بحزن عميق ، كانني لست حية .

على الرغم من قضائي النهار كله مع صديقتي هبة ، إلا أنني اشعر دائما أنني وحيدة في هذا العالم ، وان لا أحد حتى الآن يعرفني ، في قلبي أحلام وآمال  كثيرة ، لو اطلعت أحدا عليها سوف لن يفهمني ، أفكر أحيانا أن الحب يمكن أن يجلب لي شخصا يفهمني ، سيكون الحب خلاصي الوحيد ، لكنني لا اشعر أني يمكن أن احب ، لأنني لا ادع أحدا يدخل إلى أعماقي ، ولان لا أحد يملك الصورة الصحيحة عني ، لا أحد يعرف كم يوجد في قلبي من  حزن واسى ووحدة ، ما زلت لا أدرك أسبابها .

احيانا افكر لو كانت الحياة مختلفة ، لو كنا لا نشيخ ولا نموت، ولا نبكي ولا نتعب ، لو كنا ولدنا فقط للغناء والفرح والتامل في الطبيعة وجمالها ،ومدى ابتعادنا عن الاشياء الروحية ، نحن نجعل الحياة متعبة ونحن نجعلها مشرقة ...

حتى شوك الورود فيه جمال ،الشمس ، الشتاء ...البنات جميلات حين يبتسمن ، الشاب المهذب ، المرأة جميلة حين تجلس بعد عناء يوم طويل ، تتكىء  على الوسادة ، والختيار جميل حين يلاحق الطفل المشاغب  بعصاه التي يعتبرها جزءا من جسده ،تجاعيده تعطي معنى للحياة لا يوصف ...

غدا، نتائج  الامتحانات ، إنها مسالة حياة أو موت ، إذا فازت " رنا المغرورة " التي تخبرني أن مجموع علاماتها أعلى من علاماتيوستحظى  بالدرجة الأولى , ستكون نهايتي حتما ..

 

15-كانون الاول -1996

حتى اليوم، لم يخطر على بالي أن أسأل نفسي: هل المزاح يؤدي إلى شيء خطير؟

انا عندما امازح اصدقائي ، فان جل غايتي  ان اعبر عن استلطافي وصداقتي مع هذا الشخص،لكن يبدو ان ما حصل اليوم ، اثبت لي انه علي ان اكون حذرة في التعامل مع الشباب في صفي.

لا اصدق ما فعله، لقد رسم قلبا على الطاولة ، ووضع حرف اسمه وحرف اسمي، لقد صدمني ، لأنني لم أتصور انه يفكر بنية سيئة ، كنت اعتقد انه شخص بسيط وطيب ، لكن يبدو انه يفكر بالعلاقات الغرامية والعواطف ، كم اشعر انه تافه، وكم اكرهه ، سوف اجعله يندم على فعلته هذا إذا لم اشتكيه إلى المدير العام ، حتى يتعلم كيف يحترم الفتيات في صفه ، وان لا يتسلى ويضيع الوقت على أمور ما زال لا يفهمها وما زلنا صغارا عليها ....

 

 

17-كانون الأول-

اليوم بدلت مكاني ، جلست في الصف الاول ، من اجل ان أتجنب رؤية ذلك الفتى الطائش، اعتقد انه ادرك خطأه بعد ساعات ، فقد كنت أتجاهله كلما أراد مكالمتي، إلى ان أخبرتني صديقتي انه يريد ان يعتذر،مبررا انه كان يمزح فقط،  حسنا لقد اعتذر مني ، لكنني هددته بان اخبر الناظر أن فعل أمورا مماثلة ، على كل حال، لن تعود الصداقة كما كانت فأنا لم اعد اثق به ،وهذا ما يهمني ، ما أريد ان افعله هو التركيز على مستقبلي ودراستي ، ولن أضيع وقتي كما تفعل بعض الفتيات في صفي، في مكالمة الشبان وإضاعة الوقت أثناء الشرح وتلقي الانتقادات من الأستاذ ، سوف لن أتغير ...

اليوم، شعرت برغبة قوية في القيام بامر يستحيل القيام به .

تمنيت لو بإمكاني ان أسافر الى بلاد أخرى ، وان أعيش وحدي ، في منزل جميل وبعيد عن كل الناس ، احب ان أتعرف إلى فتيات أخريات في العالم الآخر، مثل فتيات باريس ولندن وكندا ، احب ان اعرف كيف يقضين أوقات فراغهن ، ما هي أحلامهن وطموحاتهن ، وهل تقتصر كما هنا على الاهتمام بالبيت والدرس والبقاء سجينات في المنازل؟

ارغب في ا اتذوق طعم الحياة ، اركب طائرة وارحل، وارى بلادي ترحل من خلفي، لقد سئمت من نمط حياتي ، درس وقوانين وممنوعات، اريد ان اكون حرة لا يتحكم بي احد ، واكون سعيدة لاول مرة في حياتي ، بعيدا عن قسوة الناس وانتقاداتهم اللاذعة  ، وثرثراتهم ،احلم بما وراء البحار ...خذني الى هناك يا قدري ، لاتعرف الى الحياة ...

 

أي معنى لعيد الحب

لدى من لم يجربوا الحب؟.

 

24الى هنا- كانون الاول  -  1996

انها نهاية العام الدراسي، يخالجني شعور بالفرح والاسى ...

الفرح لانني اشتقت الى القرية كثيرا، واشتقت الى صديقاتي هناك اللواتي ينتظرن قدومي من اجل تنفيذ المشاريع الصيفية المعتادة ، واشعر بالاسى لانني سافارق صديقاتي هنا واستاذ فيصل ، والكتب المدرسية.

غدا اليوم الاخير من الامتحان ، مادة الانشاء احبها كثيرا ، انا اقرأ الان في كتاب لجبران خليل جبران ، شعرت بانني ارغب في المطالعة بعيدا عن الكتب المدرسية .

لا تمر لحظة الا وتمر من امامي تخيلات حول كيفية امضائي للصيف ، وكيف سالقى الجميع هناك...اشتقت الى رفيقة روحي ، هبة ، اشتقت الى ان نجلس معا امام بيت جدي الذي نسكن فيه ، ونرسم ونقرا ونتحدث ...

 1-1-97

( الحرب واثرها)

 14- شباط

يقولون ان اليوم هو عيد العشاق، عيد الورود الحمراء التي يهديها الحبيب الى حبيبته ،ليعبر لها عن حبه .

حقا ان الحب شيء عظيم في هذا العالم ،حيث تتحول الوردة الحمراء الى عروس تتنقل من يد الى اخرى .

لكن ماذا يعني عيد الحب يا ترى بالنسبة الى الذين لم يعشقوا يوماً؟والذين احبوا وتعذبوا؟

هو يوم الحب نعم، لكن من صنعه؟ اليس الناس الذين عيشون في الغرب؟ وهل هم يعرفون ماذا يعني حب؟ اعتقد انا ان الحب عندهم هو غير نقي كما عندنا، نراهم يمضون هذا اليوم في الاندية ويتناولون الكحول ويغرقون في الضحك والاستهزاء .

لا ارى اثرا للحب في سلوكاتهم في هذا اليوم، الحب كما اعرفه هو الممتلىء عذابا وتفانيا وروعة ، الحب بالنسبة لهم  يختصر بجسد جميل ورقص بارع  ....

الحب بالنسبة الينا هو نظرات وابتسامات بريئة وصادقة ، هو حب عذري نقي لا تشوبه شائبة ولا تلوثه القبلات والسلوكيات المنافية للاخلاق والدين ،لمسة اليد عندنا هي قمة الشعور بالحب ،لمسة لا تخلو من الخجل والرقة  بينما لا تعني لهم شيئا.

في عيدالحب،يغرق عشاقنا في ذكرياتهم،اويلتقون باحبائهم،ويتبادلون الورود الجميلة،اما الذين لم يحبوا بعد،فيشعرون بحزن عميق،ورغبة في استكشاف تلك المشاعر والاحاسيس،واختبارها،فيعزون انفسهم بالعام المقبل الذي بلا شك سيحمل اليهم حبيبا ...

اين انت يا حبيبي الاتي؟ لم لم تصل حتى اليوم ؟ لم لم تسلمني بعد وردتي الحمراء التي

زرعتها من اجلي؟اين انت يا فارس احلامي ؟ تعبت من انتظارك ، اتعبتني الوحدة ،متى تخلصني منها ؟

كل ليلة قبل ان اغفو ،اسال الليل : من سياخذني اليه؟

تجرحني صديقتي كل مرة تحدثني فيها عن حبيبها ، تسالني وانت الم تلتقي بأحد ؟فاسرح بعيدا بفكري ، واحاول ان اجد الجواب المناسب لكنني لا اجد غير: راسي يؤلمني لنمشي ...

 

 

14- آذار

احلم بحياة مزهرة، اشعر ان حلمي سيتحقق ، شعور ينبئني ان حياتي ستكون ناجحة ، وانني ساحصل على السعادة يوما ما ، عندما التقي بشخص يحبني ، ويعطيني الحنان ، ويعرفني الى العالم ..

سأكون مميزة ، انا بانتظار ان اكبر ، اكبر قليلا بعد، قليلا فقط.

انا اعرف ان السعادة هي حتما في طريقها اليّ، انها مسألة وقت ليس اكثر.

اليوم كنت اتأمل حياتي ، اولا انا فتاة حسنة المظهر ، ولي اب رائع يتعب ويشقى ليؤمن لي ولأخوتي حياة حسنة ،انا فخورة بديني ، واعرف تماما ماذا يعني ان اكونه .

شكرا لله الذي  اعطانا من خيراته ، فنحن لا نحتاج الى شفقة احد او حسنات من احد.

الهي ، اجعلني  مدعاة فخر لوالدي ، ولاهلي ولاهل قريتي ، وارسل الي حبيبا صادقاً ، يجبني ونبني معا منزلا عماده التفاهم والمحبة ...لانني بحاجة اليه ...

لا يمضي الليل الا ويمر طيفه من امامي ، شاب اسمر طويل ،يشع النور من عينيه ، وتتميز ملامحه بالهدوء العميق وعيناه بالتأمل ،واراه يخبرني عن مدى حبه لي،ويقطف لي زهرة يوصيني ان احفظها في الماء ،ويسألني عن صمتي ، فاجيبه انني اخاف انني احلم ،وان ينتهي الحلم قريبا، فتدمع عيناه ، وتدمع عيناي ، وتسقط الوردة من يدي ... وأصحو انا من اوهامي ، لاجد نفسي في الغرفة ذاتها ..ظلام وسكون ...والجميع يغطون في نوم عميق ...وصوت حنفية المياه تنقط بعناد ، يخترق سكون الليل ...

14 اذار 1997

(القرار 425)

 

 5- نيسان

انه منتصف الليل ، وسؤال يعن على بالي : ماذا تخبىء لي الايام القادمة ؟

هل ستنقلني من هذا السجن الواسع ،هل ستبعدني عن ثرثرة الناس وانتقاداتهم التي كثرت في الايام الاخيرة ، والتي يحاولون من خلالها اقناعي  تارة انني فتاة غير مؤدبة؟ وتارة انني فتاة متشائمة ودائما  عاقدة الحاجبين؟

لنفترض انني كذلك، هل هناك شيء في الدنيا يجعلنني غير ذلك؟ هل هناك ما يفرح؟ ما يضحك؟

حسنا سوف اضحك...

ساضحك على حياتي البائسة  ،على الناس الثرثارين ...

اضحك على السطحيين وعلى التافهين ، الذي يقدسون الجمال الخارجي متناسين انه من التراب والى التراب يعود ... اضحك على اولئك الذين يقدسون المال ، ويجمعونه ليل نهار ، ثم يتركونه خلفهم ويرحلون !

ساضحك على نفسي ، التي لا تضحك! نفسي الحزينة ،الغريبة عن الدنيا ،العاشقة دون معشوق ،المتعذبة دون اسباب ،الخائفة على روحها من ان تتلوث فيمحو البشر نقاءها ،اخاف ان انخدع ، ويستغلني الناس ويتحدثون عني بالسوء ، اخاف ان ابقى   كما رفيقاتي ، سجينات في البيوت ، بحجة حمايتنا يمنعوننا من التمتع بجمال الحياة ،لاننا فتيات ،وهذا بالنسبة لهم ، عبء ، وحظ سيئ...

لو يتبدل هذا المجتمع ... لو يعرف الناس قيمة الحياة ...

يوم امس، جاءت لزيارتي ،صديقاتي ، زيارتهن اغضبتني ولم تفرحني كما كنت اتوقع، لانهن لم يمكثن اكثر من  10 دقائق ، لان اهلهن لا يسمحن لهن بالتأخر ،حسنا ، اذهبن الى بيوتكن واحتمين هناك من الكلاب المفترسة !

لو يثقن بنا ! كم كانوا سيسهلن علينا العيش.

7-نيسان

تركت الغرفة حيث تتبعثر داخلها كتبي واوراقي ، وصعدت الى سطح البيت ، لانني اشتقت الى الطبيعة ، انظر من هنا ، فأرى كم ان موقع بيتنا جميل ، فالجبال تبدو من هنا والأشجار الخضراء والأعشاب  ومنظر مطل على القرية بأكملها ،تنتابني مشاعر فرح عظيم ، لا أدرك سببه ، ربما لأنني اجتهد في درسي ورغبتي قوية ، او لأنني موجودة في حضن الطبيعة ، لا يهم السبب، المهم أنني منتشية هنا.

لست خائفة من الامتحانات الرسمية ، بل انتظر قدومها بفارغ الصبر...

اتذكر الان حالة جدتي ، انها مريضة بمرض خبيث ،الامها تزداد ، يعذبني مشهدها امامي وهي تصرخ ، لا احتمل فكرة عجزي عن فعل اي شيء غير الوقوف كالصنم امامها ، اشفها يا رب ، وان كان هذا المرض  لن يرحمها ، فارحمها انت وخفف عنها العذاب .

اسمع صوت زقزقة العصافير ، الذي تحرمني منه بيروت ، شكرا لوالدي الذي احضرني الى القرية من اجل ان يهيء لي الجو المناسب للدرس ، لم ار بعد صديقتي زينب ، لا بد انها وباقي" الشلة " تخطط لمشروع ترفيهي ما ، لحفلة " تبولة " ربما ...

أمام أشجار الزيتون ،تذكرني بجدي المرحوم ،كم كان حريصاً على الاعتناء بها ، في هذه " القلعة" حيث كان يصلي ، وحيث كان يستريح ،ونقرأ له الفاتحة كلما تذوقنا الزيتون الطيب.
 
 
غدا يصبح عمري 15 سنة
وسأكبر أكثر واكثر ؟.

7-حزيران-1997

لمحت ابي جالسا على الشرفة عند بيت عمتي ، وهناك بعض الأشخاص يتحدثون ، لا شك ان ابي  سيتناول الشاي هناك ، اذا علي ان اذهب ، إضافة الى أنني اشعر بالملل

بضع دقائق ، وصلت ، جلسة حميمية ، دخلت الى البيت لكي احضر كوب شاي لي، وجدت شخصا جالسا  على الطاولة ، وهو غارق في الكتابة ، وحوله تتبعثر مجموعة كبيرة من الأوراق ، هذا المشهد لا يمر علي بسلام، ولا أتجاهله، ألقيت السلام، فسألني عن نفسي ، تفاجأ عندما عرف انني بنت خاله ، وانا أيضا كانت المرة الأولى التي ارى فيها ابن عمتي ، كان يعيش في الغربة منذ سنين طويلة ، ثم عاد الى هنا بعد ان انفصل عن زوجته ، ويبدو انه كان يتعاطى السياسة في روسيا ، وكان منتميا الى النظام الشيوعي ، المهم ، انني أطلقت العنان للساني ، عندما عرفت انه سيدرس ، وانه متخرج من الجامعة ، وهو ايضا اهتم بي عندما اخبرته انني احب الادب ، وقلت له ما قرات ،وما رايي بما أقرأ ، واخبرته انني اكتب بعض الشعر ، شعرت بفرح عامر ، كوني اتحدث عن نفسي وعن طموحاتي مع شخص يبدو من عينيه الاهتمام البالغ ، حيث اصر علي ان يقرأ  دفتر أشعاري ،قلت له انني استحي ، لانني لا اكتب الا لنفسي، ثم ربما ستسخر مني ،وحتى الان ،ما زلت اشعر بالخوف والحماس في آن ..سوف اخاطر وارسل له الدفتر.

 

5- تموز 1997

اليوم كان اليوم الاخير من امتحاناتي ، وقد وفقت بفضل الله ، في اليوم الاول ، كنت اشعر بالحماس وليس الخوف، مع قليل من الرهبة بسبب ما يتحدثون به عن جيش ودرك على ابواب المدرسة ، وطلاب كثر واهالي ، ورقابة مشددة ، لانها امتحانات رسمية ، ورغم  كل ذلك ، لم ار شيئا مختلفاً ، حتى صديقاتي كن طبيعيات ، ربما وجود الاساتذة ساعدنا ايضاً ، وقد كان الامتحان سهلا،في اليوم الثالث كتبت جيدا ، ولكن في اليوم الرابع ، لم اوفق كما كنت اتوقع ، ربما بسبب صعوبة الاسئلة او لانني لست ضالعة في الفيزياء والكيمياء .

 سنعود جميعا اليوم الى القرية ...

 

 

12 تموز

لم انقطع عن الذهاب كل يوم الى بيت عمتي ، حتى اطمئن على ابن عمتي ودفتري معا، الى ان جاء يوم امس ، اعاد الي الدفتر ،بعد ان اجابني عندما سالته عن رايي بكلمة واحدة : تمام .

لقد كتب عليه ملاحظات اعجبتني كثيراً ، وجعلتني اشعر انه اعجب فعلاً بما اكتب ، هناك قصيدة كتب تحتها : هذا كلام له وزن عند كل من يتذوق الأدب ،وقصيدة عن الموت كتب تحتها : هذه تعابير رائعة ، وفي بداية الدفتر كتب لي صفحة كاملة يعطيني تعليمات يجب ان اتبعها في حياتي لأكون كاتبة !

كاتبة؟! وهل ساصبح كاتبة ؟ ما اعظم هذه الكلمة ، وما اصعب تحقيقها !

اعطاني بعض الكتب لأقرأها ، مثل نهج البلاغة الذي لم افهمه جيدا ، وكتاب سبعون لميخائيل نعيمة " الذي تاثرت به وباسلوبه البسيط، وكتاب طيور ايلول لاميلي نصر الله ، التي شعرت انها تشبهني !

وقد قرأت ايضا كتاب الاجنحة المتكسرة لجبران خليل جبران ، لم اتمالك نفسي عن البكاء تاثراً ، وكم شعرت بعظمته وروعته!

يقول لي ابن عمتي انه علي ان اقرأ خمسين كتابا خلال هذه الصيفية ، هذا مدهش ، كم يهتم ابن عمتي بي ، وكم اننا ممتنة له ، وكم انا متشوقة للدخول الى مكتبته وعدم الخروج ابداً!

غدا ، يصبح عمري خمسة عشر سنة ، لقد كبرت فعلاً ،وساكبر اكثر واكثر...

 

27 تموز :

الحياة تحبني ، هذا ما تأكدت منه اليوم ، لا زالت كلمات ابن عمتي في راسي : فهمانة ، واعية ،ذكية ! واليوم ، تحدثت الى " سناء" الفتاة التي يحبها خالي والتي سيتزوج بها عن قريب، وقالت لي : منذ الحديث الأول واضح انك " بنت مميزة ، اكبر من عمرك  "

اشعر ان مفعول الكتب بدأ يظهر ، عقلي ؟ هل هو حقا اكبر من عمري؟ اليس هذا رائعا ؟ كنت اقرأ لكي استمتع ليس الا ، فاذا بالكتب تؤثر على حياتي وعلى طريقة تفكيري ، والان ، سازداد رغبة في القراءة ، وساستمر في مقاومة رغبة امي في الخروج  والتنزه مع الصديقات ،الآن لدي حلمي ...اريد ان اتقدم اكثر...

الهواء يكاد يوقعني ،واذا وقعت من هذا المكان العالي فسوف اموت وينتهي الحلم ، امامي قطيع من الماعز ، احب النظر اليها وسماع الجرس، جيراننا يرفعون صوت الراديو ، هل يحتفلون بشيء ما؟

 

30 تموز :

تلقيت اليوم ، خبر نجاحي ، اصواتنا وصراخنا العالي ، جاءت عمتي وأبناؤها  وقد تنبأوا بسرعة بالسبب، ليباركوا لي، اشعر انني استحق النجاح لانني تعبت ، وما ساعدني لأنجح هو توفيق الله ووقوفه الى جانبي ، إضافة الى تشجيع أهلي وتحملهم  لأسابيع القلق والتوتر بسببي.

امي توزع الحلوى ، واخي علي ينتظرني لنذهب مع بعض الاصدقاء الى التنزه  وتناول الكوكتيل، انه يهنؤني بطريقته الخاصة ، والتي أحببتها ..

كان يوما حافلا ، لن انسى اهتمام الجميع بي ، وسعادتهم من اجلي ، ولن انسى تلك اللحظات حين قفزنا جميعا انا واخوتي وبنات خالتي ، بعد سماعنا لرقم امتحاناتي ، واخذنا نقبل بعضنا  ونصرخ من الفرح ....

النجاح رائع ، عندما افكر بروعته ، افكر بالاتي ، واحرص على ان اعيشه دائما ...

 

7 آب :

يوم امس ، كان يوم زواج  ابن عمتي ، كان يوم فرح وعرس ودبكة وغيرها ، انا ورفيقتي زينب ، قررنا لأول مرة ، ان نشارك في الدبكة اللبنانية ، لكن هذا لم يعجب ابي ، الذي طلب مني ان انسحب ، حزنت كثيرا ، وخاصة ان رفيقتي تابعت ، ونمت تلك الليلة وانا اشعر ان والدي ظلمني ولم يتركني اعبر عن فرحتي ، في اليوم التالي ، غيرت رايي، عندما اقنعني ابي ان هذا الفعل ليس مناسبا لفتاة محتشمة مثلي ، وان هذه الامور ليست لنا ،شعرت حقا انني كنت سخيفة عندما ربطت بين الدبكة التي تشبه الرقص الجماعي ، وبين منع ابي لي واتهامه بالتقييد على حريتي ! الامر لا يستحق ...

مبروك يا غانم ، وعقبال فرحة عريس !

 

9- ايلول

اعود الى دفتري بعد ان انقطعت عنه فترة طويلة ، وابتعدت ايضا عن الكتب ، بسبب عودتي الى الكشاف ، ومشاركتي في الرحلات والمخيمات ، اضافة الى الاجتماعات وهي الشيء الوحيد الممل والذي لا يجيدون عمله ...

توفيت الاميرة ديانا في حادث سير ، يبدو انها كانت محبوبة كثيرا ، لان وسائل الاعلام كلها وفي كل العالم تنقل وقائع هذا الحادث الاليم، شخصيا شعرت بالحزن عليها رغم انني لا اعرف عنها الكثير ، الا ان براءتها وجمالها ووقار الجنازة وفخامتها ، جعلتني ادرك كم كانت مهمة هذه الاميرة  .

يتحدث الجميع عن ابن خالتي الذي حصل على اعلى مجموع في امتحانات البكالوريا ، شعرت بالغيرة ، لماذا لا اكون مثله ويتحدث عني الناس ؟

الايام قادمة ....

الان انا على الشرفة الكبيرة ، اكتب على ضوء القمر الخافت ، الجميع يشاهد التلفاز، ابي ما زال مصرا على معرفة ماذا اكتب ،طبعا لن اسمح له ان يرى شيئا ، لانه ربما سيضحك علي !

14- ايلول

انهيت اليوم كتاب " القبيلة تستجوب القتيلة" لغادة السمان ، تعتبر غادة نفسها انها قتيلة الحياة ،اعجبتني آراؤها في الطبيعة والحروب ، وهي جريئة كثيرا، لكنها كثيرا ما تتحدث عن "حرية المرأة " ،وعن اوضاعها المزرية ، لم احب طريقتها ربما لانني لم اطلع بعد كفاية على مفهوم حرية المرأة بالتفصيل، ولكنني اعتبر انها بالغت حين اعتبرتها : آلة تفقيس" لكن المراة اليوم تخرج من بيتها وتمارس حياتها ، حتى انتشر الفساد ، والعري ، ولا زلنا نطالب بحريتها؟  اعتقد انه علينا ان نطالب بحرية الرجل الان، الذي ينصاع لطلبات زوجته والذي  حوصر من قبل فتنتها واغوائها ...

احتاج الى الكتب ، بقيت كتب للمتنبي لم اقرأها ، لم اشعر بالرغبة في ذلك...

يخبرني اخي قاسم ، عبر الهاتف انه احضر لي المجموعة الكاملة لكتب جبران خليل جبران " كهدية نجاحي ، لا يمكنني الصبر اكثر حتى اراها واقرؤها ...

اكتب على ضوء القمر ، الاشجار من حولي وصمت الليل يخترقه صوت مدافع ويصعد الدخان على الجبل البعيد ، اشتباكات بين المقاومة وجيش الاحتلال تتجدد كل ليلة ...

 

(0) تعليقات

مذكرات شابة عربية ؟. 1

جهلهم بي تركني خلف الأضواء؟.

 

قبل اثنتي عشرة  سنة... أمسكت قلماً  بيدي ، لأكتب، على ذاك الدفتر الأصفر الصغير، خاطرا مر في بالي  ...

لم اكن أدرك أبدا أن تلك الخاطرة لن تنتهي وان القلم لن ينفلت من يدي ..حتى يومي هذا...

قبل تلك السنين ، كانت آلاف الخواطر تمر في رأسي ، وكان الأثير يدوّنها ..

إلى أن كبرت وأصبحت نفسي مليئة بالثمار .. وقلبي مليئا بالمشاعر والحب ، وعقلي يخزن أفكارا وفرضيات ...

لم يعد الأثير مكانا رحبا لنفسي وقلبي  وفكري  ...ضاقت الحياة ولم تسعني سوى ورقة بيضاء .

أمسكت قلمي ودخلت غرفتي ... وبدأت اكتب نفسي .. أدونها حروفا  وأرقاما ...بيد أن تلك الحروف لم تكن مجرد لغة  وقواعد لغة ... إنما تضمنت قلبي في ثناياها ،باتراحه وأفراحه.. أماله وآلامه ......ووحدته وشوقه الكبير إلى الحياة ...

على  صفحات ذاك الدفتر، أودعت تلك الفتاة سرها ...

واليوم، يشدني الحنين إلى مكتبتي ، فالمح فيها دفاتر كثيرة ...اختار منها واحدا ..

يعيدني إلى ما قبل اثنتي عشرة سنة ... ينتفض قلبي ،وأنا أراقب تلك الفتاة الجالسة في غرفتها وحيدة ...الغرفة دافئة .. يخيم عليها الشوق ويسكن فيها الحب ممزوجا بلوعة الانتظار.. وتلك الرغبة في اختراق الجدران ،وإزاحة العوائق  من اجل الهروب إلى المستقبل ، والانطلاق...... إلى الحياة...

استشعر غربة كانت تملؤني ...تتبعها محاولات جاهدة لكشف  سرها، وكنت واثقة أن ذلك سيتم بعد ان أحيط بمكنونات الحياة وماهيتها ،كان من العسير جدا الوصول الى غايتي ، وبقيت لا افهم  الحياة كما هي ... كل مرة اسميها اسما مختلفا عن المرة الثانية ، الى أن ضاق صدري .. ورحت ارسم مخططي لحياة جديدة ، فابتدعت عالمي الخاص بي ...وجعلت نفسي البطلة ... وما لبثت ان رحت ابحث عن رفيق .. كان دفتري هو الحمام الناقل للرسائل والأشواق ...كان صديقي السري ، مرآة ضميري الخاصة جدا فقط على صفحاته أمارس الصراخ كما أريد ... وكم شربت السطور دموعي وكم رقصت على أوتار فرحي القليل ...

اليوم...كثيرة هي الخواطر... وكثيرة هي الدفاتر المزروعة في مكتبتي... وعميقة  هي الأحاسيس والمشاعر التي تعتريني عندما امسك إحداها ، لأقرأ نفسي داخل الصفحات ، وفي رائحة الورود اليابسة ، التي ، كل واحدة منها، تخبر قصة حب...وحلم..

 هكذا كبرت.. وأنا امسك قلمي وأدون ... كبرت وأنا أتأمل ...أفكر... وأحس ...

لقد كبرت على صفحات دفاتري ...وكبر معي سؤال كبير وهو:

من انا؟

هذا السؤال كان محورا لكتاباتي ...وكان همي الملازم لي هو  الإجابة عليه ...

كل فتاة ،في داخلها سؤال يبحث عن إجابة ..

 كل فتاة برقتها وشفافيتها وبراءتها ... عندما تنضج تبدأ في البحث عن هوية لها ، وعن شخصيتها الخاصة ، تبحث عن نفسها ، وتبحث عمن يتعرف إلى داخلها  ، ويحفظ ملامح وجهها ،ثم يمسك بيدها لتعبر الى الحياة ...

والفتاة العربية ، تنشا في بيئة  لا تلتفت غالبا  الى وجودها كعنصر يفيض بالمشاعر، يحتاج أن ياخد ، كما يحتاج إلى أن يعطي، ففي داخلها كم هائل من الحب والحنان  والرغبة في العطاء...

 ان هذه النفس التي تسبح غالبا في فضاء  غير فضاء محيطها المادي،تتفتح على حب المعرفة ، وتسأل عن ماهيتها ، وهذا أمر طبيعي تمر به كل نفس بشرية ، في بداية دخولها مرحلة المراهقة ، فكيف الحال بالفتاة العربية التي تربى على حب العطاء والمحبة  من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، تبقى وحيدة ، اذا ما أحست بالخطر المحدق بها من قبل محيطها الذي قد لا يضمها  ويحتضنها بأحلامها وطموحاتها عندما تحتاج الى حضن ما ...

هذا ما كانت عليه حياتي في تلك الآونة ، وهذا هو حال كل صبية ، فأنا عندما أدون مذكراتي ، فإنني اكتب تجربة كل الفتيات العربيات ،  واثقة من أنني اعكس روح كل واحدة  منهن ، وان اختلفت معهن على بعض التفاصيل ...

 فالثقافة واحدة ، والتربية واحدة ، والمحيط واحد والأحلام والأماني.. والقلوب ...كلها واحدة   ..

عشت في تلك الفترة من عمري، التناقضات ...

الخوف من المجهول ، وفي الوقت نفسه ، الشوق إلى آلاتي ومعرفة خبايا المستقبل..

انشاد العزلة ، وشرب الشاي في الطبيعة ، والتكلم مع نفسي والتأمل في وجهي ، ومخاطبة القمر من شباك غرفتي ..

كل ذلك كنت افعله وحدي ،تارة تغمرني السعادة ، واخرى تسيرني التعاسة خلفها... مسلمة بوجود نقص في داخلي ، يجعلني وحيدة..

ومن ناحية اخرى ، كنت احب الإنخراط بالناس ، وكنت أراقبهم ، واكتب عنهم ، وارى صورتي من خلالهم .. أحيانا  قبيحة .. وأخرى حسناء...

احيانا ، كنت أثق بشدة ، أنني فتاة مميزة ، بل واهم فتاة في العالم ، وكنت أؤمن ان المشكلة هي في الناس لأنهم لا يعرفونني بعد ، حتى أقربهم الي .. كان جهلهم بي يجعلني خلف الأضواء ...

وأحيانا أخرى ،كنت اكره نفسي ... وينتابني شعور بالكآبة ، من دون ان اعرف السبب .. كنت استسلم ... فارفض نفسي، واتمنى لو انني كنت اية واحدة : إلا " انا" 

يمر امامي طيف تلك الفتاة  ابنة الثلاثة عشر ربيعا ...

ينقبض قلبي حزنا عليها ... وتقر عيني اعتزازا بها ....

مشاعر مختلطة ...نبوءة : أن هناك فتاة قادمة الى الحياة ...تنتظر حضنا ، تنتظر فسحة لتتكلم ...

مذكراتي .... لا تحوي أحداثا مهمة ، هي لا تشبه مذكرات كلينتون او هيكل ، هي لا تحتوي أسرارا تتسابق عليها الصحف والمجلات، هي لا تتضمن تاريخا يتعلق باستقلال بلد او بوقوعه تحت نير الاحتلال ...

مذكراتي .... ليست مذكرات  فتاة من كوكب آخر.. او من عالم اخر...ولا مذكرات نجمة سينما او غناء او سيدة مجتمع خارقة للمألوف .

انها بكل بساطة شهادات من الواقع مع بعض الأحاسيس المنتشرة في روح  الكلمة، مذكراتي، هي الشاهدة الأولى على انبعاث الحياة في فتاة .. كغيرها .. ولا تشبه غيرها...

حياة بدأت بفسحة امل... بخيبة يتبعها قرار الوحدة ، ثم التراجع عن القرار بعد إدراك الحاجة الى الناس وحب الناس....

ثم الحب،حين نسّم هواؤه في ارجاء تلك الغرفة، فحرك الستائر، وحرك معها قلب الفتاة

ثم انكسار وهم الحب .. انكسار يجر الأحزان والآلام..

التفوق في المدرسة ... كتابة الأشعار ... التشجيع من قبل البعض القليل ، الوصول الى الجامعة ... والأحلام تكبر ... وتتحقق شيئا فشيئا...

التجارب المختلفة .. في الحب، في العلاقات مع الصديقات والأصدقاء... اثر الحروب والنظرة الى الموت .. حب الطبيعة ... فلسفة الألم ....

كلها امور كنت ابحث فيها عن ذاتي ...احيانا اجدها ثم افقدها ..

ابحث عن انتمائي ...الى الحياة ام هامشها؟ الى لبها ام قشورها؟

لكنني كنت المس جمال الحياة برقة بالغة... من خلال الطبيعة وجمالها ، من خلال التأمل فيها عندما اختلي بنفسي ، تحت شجرة ما ، او في زاوية من غرفتي ،...واضعة كتبي الى جانبي ، وقلمي كما كل مرة.. يشتعل في يدي...

عالمي الخاص ... كم كنت أخاف ان يكتشفه أحد ما ، فيستهتر به ...ويعبث بأوراقي ، ويسخر من فلسفتي ...

عالمي الخاص .. أودعت فيه آلامي ودموعي ، إصراري على اكتشاف الحياة ..ذلك الهاجس اللجوج الذي كان يسبب لي الارق في كل ليلة ...

قلمي ... ساندني دوما ،وساعد الأثير في حمل بوحي واعترافاتي .. الى حيث لا نهاية ...

على دفتر يومياتي تركت أنفاسي....

انها أوراق كثيرة ...شهدت قدومي الى الحياة ، وعلمتني  كيف احبها وأواجه من لا يحبها ...أعطتني فلسفة مؤقتة ...ومفاهيم مستمدة من خبرتي القصيرة الطويلة... علمتني ان احب .. وان أعطي من نفسي وروحي ... ولكنها علمتني أيضا أن لا أنسى :

أنني أهم فتاة في العالم...

إنها مذكرات فتاة عربية , مجرد يوميات ربما لن يتوقف أمامها أحد , لكنني سأقولها لأنها ليست فقط تاريخا لأيام عابرة , إنها تاريخ حياة ومراحل ومستقبل لا شك يجيء .

 اللجوج الذي كان يسبب لي الارق في كل ليلة ...

قلمي ... ساندني دوما ،وساعد الاثير في حمل بوحي واعترافاتي .. الى حيث لا نهاية ...

على دفتر يومياتي تركت انفاسي....

انها اوراق كثيرة ...شهدت قدومي الى الحياة ، وعلمتني  كيف احبها واواجه من لا يحبها ...اعطتني فلسفة مؤقتة ...ومفاهيم مستمدة من خبرتي القصيرة الطويلة... علمتني ان احب .. وان اعطي من نفسي وروحي ... ولكنها علمتني ايضا ان لا انسى :

انني اهم فتاة في العالم...

انها مذكرات فتاة عربية ....

 

(0) تعليقات

أيتها العاشقة ... ماذا ستفعلين إزاء صمت حبيبك القاتل؟

إذا تأخــر عن البوح ب أحــبك"

 

هل تكسرين القاعدة وتقولينها أنت ؟.

 

      - ... لا تقدري أن تخفي إعجابك به .. وحرصك على أن لا تسلبه الأيام منك يصيبك

 

         بالقلق ؟.

 

     - عندما تحول  الأيام الصديق إلى حبيب حقيقي.... ماذا ستفعلين؟

 

-        قلبك يصرخ بك: اعترفي... ولكن عقلك يسألك : لماذا لا يبادر بنفسه ؟

 

-         ذلك طبيعي لان الكلمة الأولى والأخيرة هي للرجل!

 

-         أنا ضد مبادرة الفتاة مهما يكن ... لم افعل ذلك في حياتي ولن افعله؟.

 

-         الشاب سيستغل الفتاة خاصة إذا لم يكن مؤهلا لتفهم مشاعرها ؟.

 

-         النتيجة هي التي تهمني وأنا لست مستعدة لأن انتظر وقتا أكثر ؟.

 

-         لماذا  نعطي للذكر الحق الذي نحرمه على المرأة....

 

.    -  تربيتي لاتسمح بذلك . وربما يقول البعض أنني متخلفة ؟.

 

 

 

التقيت به صدفة .. في مكان عام ..وتبين انه شريك لك في العمل أو الجامعة او يسكن في الحي نفسه الذي تسكنين ..

في البداية ، علاقتك معه علاقة سطحية ، لا تتعدى حدود الزمالة وتقتصر على تبادل التحية  والسلام ...

تشاء الصدف ولمرات عديدة ان تلتقيا في مكان عام وتتبادلان الاحاديث ،ها انت تتعرفين اليه عن قرب  ، تتحدثين اليه في امور خاصة وحميمة  ، أنكما تمتلكان الصفات نفسها ، ذات الأحلام.. ذات الهواجس ... نمت بينكما صداقة بريئة ... وجدت فيه الشخص المنسجم مع افكارك والمتفهم لشخصيتك والكاشف لبعض مكنونات ذاتك ...

يبدو ان  الايام، تحمل اليك صديقا جديدا ... حتى اشعار آخر......

اوقاتك معه هي تلك اللحظات العذبة الحلوة  ، اللقاء لم يعد يتم صدفة ، انما اصبح يتم بناء على موعد مسبق ..تتحرقين لقدومه ..وجوده الى جانبك اصبح يمثل حاجة لا يمكن الاستغناء عنها ...انه يختصرك .. ويحتويك.. انه يتفهمك ويهتم بك ..

اهتمامك به بدأ يزيد... تنتابك مشاعر ممزوجة بالقلق والفرح  والحيرة والرغبة  في التحليق عاليا ... لا تقدري ان تخفي إعجابك به .. وحرصك على أن لا تسلبه الأيام منك ... لأنه مميز ومثقف وطموح وهو قريب من القلب لأنه صادق ... وهكذا ... لا تتباين مشاعركما .. أنت بدأت تقعين في حبه ... استسلمت ولم تعودي قادرة على المقاومة .... إحساسك الباطني يخبرك انه يبادلك المشاعر ذاتها ، أنت تصدقين هذا الإحساس ...

يبدو ان الايام . حولت الصديق الى حبيب حقيقي....

بت واثقة من حبك له ... وتشعرين بحبه لك ... مع ان الاعتراف بقي بعيدا عن مسرح العلاقة ... تنتظرين اللحظات التي سيعلن فيها ولادة هذا الحب الجديد ... لكن لم يعترف ... تنتظرين أيضا ... وهو لا يعترف ...

ماذا ستفعلين؟

هل ستطلعينه على مكنونات قلبك ؟ هل ستبادرين إلى الاعتراف بالحب الذي ينمو في أحشائك يوما بعد يوم؟

قلبك يصرخ بك: اعترفي... ولكن عقلك يسالك : لماذا لا يبادر بنفسه ؟ هل يخجل  مع ان الخجل ليس من صفاته ... هل يخاف من ردك غير المنسجم ،  مع انه يرى بريق حبك له في عينيك؟

ايتها العاشقة ... ماذا ستفعلين ازاء صمت حبيبك القاتل؟ هل تعترفين ام تستسلمين الى لوعة الانتظار  ، وتبقين نفسك تحت رحمة كلمة ينطقها تنتشلك من عذابك وحيرتك؟

من اجل مناقشة هذا الموضوع ، اطلعت الديوان على اراء مجموعة من الفتيات فكانت هذه الشهادات:

 

عبرت بولين حداد / ممثلة/ عن رأيها الصريح قائلة :

لا اعتقد ان فكرة المبادرة الى الاعتراف بالحب من قبل الفتاة هي فكرة صائبة ... مجتمعنا هو ضد هذا الامر ... وذلك طبيعي لان الكلمة الاولى والاخيرة هي للرجل .. الفتاة تقبل او ترفض لكن الرجل هو الذي يبادر ... ومجتمعنا الذي تطلب الوقت الطويل من اجل ان يعطي الفتاة الحق في اختيار الشريك ....حيث يحق لها ان ترفض او ان تقبل الشاب المتقدم للزواج بها ، لا اظنه سيقبل بسهولة فكرة ان تطلب الفتاة يد الرجل ... ربما يحصل هذا في بلدان اخرى لكن ليس في بلداننا العربية ، واعتبر ان هذا الامر ليس بسيطا ابدا، وانما هو مرتبط بطبيعة التقاليد والعادات لدينا ، والعلاقة بين الرجل والمرأة التي لا تسمح للمراة اتخاذ مثل هذا القرار الجريء ....

أنا ضد مبادرة الفتاة مهما يكن ... لم افعل ذلك في حياتي ولن افعله ... حتى أنني لا أتمادى في عواطفي مع اي شاب لم يعترف لي بحبه مسبقا ، مع أنني منفتحة أحيانا أسافر وحدي ولي صداقات عديدة .

 

تقول سمر المولــى :

أنا لا أؤيد هذه الفكرة بتاتا ... لان برأيي الشاب سيستغل الفتاة خاصة اذا لم يكن مؤهلا لتفهم مشاعرها ، وسيعتبر ان مجرد أنها بادرته بالبوح انه في موقع قوة وهي في موقع ضعف .

ربما لو كانت الثقة موجودة فلن يكون هناك أي مانع لأن تبادر الفتاة الشاب الذي تحبه بمشاعرها ، خاصة وأن الزمن تغير ولم تعد البنت حبيسة في البيت .

حتى الشباب تطورت نظرتهم للمرأة ، هم صاروا أكيدين بأنها تحررت وتطورت وصارت شريكة في العمل والجامعة والقرار السياسي كذلك .

ورغم ذلك يبقى اعتراف الشاب بالحب افضل بكثير من أن تعترف هي بذلك .

 

منى نصر تقول :

طالما أنا أحبه واعرف انه يحبني بصدق فلن يهمني إذا كنت البادئة بالمصارحة أو بدأ هو . النتيجة هي التي تهمني وأنا لست مستعدة لأن انتظر وقتا يمكن أن أعيشه معه بسعادة وهناء ، ويمكن آن يكون من أجمل أيام حياتي وما أفعله أنني أبالغ بكبرياء مزيفة ، قد تصاب بها أي فتاة ، وحين تشعر بفشلها تندم وقت لا ينفع الندم .

لا فرق بين الرجل والمرأة ، ألا نقول جميعنا هذه العبارة ، لماذا نفرق إذا ، وهل الرجولة فقط للرجل ليقول وقت يحدد هو ما ننتظر منه أن يقوله ، أنا حين أسبقه أكون أؤكد حقي وانصهاري به وأكون اكثر أنوثة ، من لو أنني تراخيت وصبرت ومرت الأيام ولم يسمعني الكلمة التي انتظرها بفارغ الصبر .

 

نجوى غزالي قالت :

أتصور أننا تجاوزنا الزمن الذي كانت فيه المرأة مجرد جارية الجميع يفرض عليها التصرف ويمنحها شهادة حسن سلوك أو غير ذلك .

ألسنا جميعنا بشرا ؟.

لماذا إذا نعطي للذكر الحق الذي نحرمه على المرأة .

أنا مع أن تقول الفتاة إذا أحبت للشاب الذي أحبته ما تريد ، وليس عليها انتظاره ليبادر هو إلى التصريح بمشاعره ، أو ليختار هو الوقت الذي يراه مناسبا .

لماذا هذا الإحساس بالنقص بالنسبة للمرأة في بلادنا ؟. ألم ندرس ونعمل ونمارس أصعب المهن ، فلماذا نعود إلى الحر ملك حين يتعلق الأمر بمشاعرنا وعواطفنا ومستقبلنا الشخصي ؟.

 

مونيكا عمــاد قالت :

أنا شخصيا لا أقبل بأن  أصارح الشاب الذي اشعر نحوه بميل عاطفي أنني أحبه .

تربيتي لاتسمح بذلك . وربما يقول البعض أنني متخلفة لأنني من أنصار هذا الرأي .

الأمر برأيي لا يتعلق بالتطور والتخلف ، هو يتعلق بسلوك اجتماعي مفروض علينا وعلينا أن نقبل به سواء قبلنا أم رفضنا ، لأنه يضمن للبنت مكانتها ويعطيها الأهمية التي تستحقها .

الشاب عموما في مجتمعنا لا يزال شرقيا مهما تطور ودرس ودار في بلاد العالم ، وهو في نهاية الأمر سيعود الى رأي أبيه وأمه ويقدم لهما فروض الطاعة .

وأي خروج له على النظام الاجتماعي سيعاقب عليه .
 
نشر في مجلة الديوان الإماراتية

(1) تعليقات

ايتها المراة : كيف تفهمين الحب؟.

 

حالة من غياب العقل وحضور العاطفة

 

ام شعور يجمع العقل بالعاطفة ليشكل حالة من التوازن؟

 

 

-        ثمة حب عاقل ومجنون...حب يحرر العقل وحب يلغيه ..

 

-        ليس هناك حب عقلاني ..متى تدخل العقل انتهى الحب ..

 

-        أن يأتي فارس الأحلام افضل من آلف شهادة جامعية .

 

-        الحب هو وهم .. هذا الوهم نخلقه عندما نشعر بالضعف

 

-        مستقبلي أهم..لن احتاج إلى أحد ...

 

-         ارفض الحب كي لا يذلني أحد....

  

لا أظن أحدا يملك التوصيف التام لهذا الشعور الذي اسمه " الحب" حتى العشاق الهائمين في فضائه غير قادرين على تحديده وقياسه بالكلمات ..

قد نحب ، إلا أننا نظل عاجزين عن إدراك كنه المشاعر التي تعترينا والأحاسيس التي تجتاح كياننا وتتحكم في سلوكياتنا ،وتختزل أحلامنا وطموحاتنا  في الصورة التي ترضي  الحبيب  وتثير إعجابه ودائما لمزيد من الحب والهيام ...

في الحب قوة سحرية ، تسرقنا  من واقعنا المعاش ، لتأخذنا إلى عالم يسكنه شخصان فقط ...وهناك نلتقي بالحياة والورود والعطور .. فتتحول لغتنا إلى أنغام موسيقية ... واهتماماتنا تصب في إرضاء الحبيب وإشباعه بالمحبة والعواطف كلها التي زودنا بها الخالق ... وجل غايتنا تصبح العطاء.. ان نعطي دائما .. وما اقدس قيمة العطاء حين لا تحد .. ولا تنتظر المقابل

حين نعطي لاجل الحب فقط ... نعطي ونحن نبتسم ونشتعل محبة ...

قد نجعل من الحب وبشكل لاواعي .. محورا لحياتنا ..وفلسفة لها .. وقد نتخلى عن كل ما نملك لاجل الحبيب معتبرين ان الحب هو الشيء الوحيد الذي سيسعدنا ويروينا طوال العمر ...

وبهذا فان قصص العشاق التي مرت عبر التاريخ مثل : "قيس وليلى" و"جميل وبثينة" و"روميو وجولييت "و"انطونيو وكيلوباترا " ، تكون مرجعنا ، وأبطالها يصبحون مثالنا الأعلى الذي  نطمح إلى نصيره يوما ما ...

قد يبدو هذا الكلام مفعما بالجمال بالنسبة للبعض ، الا انه قد يبدو جملة من الأوهام والخيال بالنسبة للبعض الآخر ...وقد يقيم البعض التوازن بين الخيال والحقيقة .. فيأخذ عنصر الجمال والعواطف من الحب ويترك الأوهام والمثاليات ..

وهذا البعض،قد يحب لكنه لن يدع العواطف تسيطر عليه وتزيل كل ما يعيقها،ولن يدع الحبيب يسرقه من حياته العملية،المهنية والاجتماعية ليصبح هو المحور الأساسي لهذه الحيا ة ...

ثمة حب عاقل وحب مجنون ... حب يحرر العقل وحب يلغيه ،ويجعل الإنسان عبدا لمشاعره تضعه في حالة من الاستلاب الدائم ...

كيف تفهم المرأة الحب؟ وهل هي قادرة على اكتشاف أنها تعيش حبا عقلانيا ام حبا عاطفيا .. والى أي مدى هي قادرة على أن تقيم التوازن بين عقلها وعاطفتها؟

الديوان التقت عددا من الصبايا فكانت هذه الشهادات:

 

سينتيا ســلام قالت :

لا يمكن أن نسمي حبا ما بالعقلاني ، فعندما يدخل عنصر العقل في العلاقة تنتفي صفة الحب ، الحب حالة عاطفية بحتة ، فنحن عندما نحب لا نرى في الحبيب إلا  الكمال ، وإذا ما نبهنا أحد ما إلى صفة سلبية فيه ، نسارع إلى النفي أو إلى التبرير من دون تفحص وتحقق ...لهذا لا نكتشف تلك العيوب إلا عندما نتزوج ..فيكون الحب قد أعاقنا عن التفكير السليم والتروي...

بالنسبة لي، أحاول قدر الإمكان أن لا ارتبط  قبل أن افهم شخصية الشاب ، وان اكتشف سيئاته قبل حسناته ، وإذا ما وجدت التوافق الشخصي والأخلاقي معه فعندها ارتبط به ولا بد أن يأتي الحب لاحقا ...

 

اما تاتيانا ابراهيم .فانها تملك رايا مناقضا فهي تقول:

الحب هو حالة نادرة مشبعة بالمعاني الجميلة واللحظات الرائعة ،فنحن خلقنا لكي نحب ، ولا اصدق أن إنسانا يمكن أن يستغني عن وجود حبيب في حياته يهتم به ويقف إلى جانبه مشجعا ومواسيا أحيانا ، وليس هناك اجمل من كلمة : احبك ، إنها تختصر العالم كله .. وأنا أتشوق إلى سماع هذه الكلمة دائما  حتى وان كانت العلاقة غير متكافئة .. هي تكفيني ..ويكفيني وجود شخص يغار علي من النسيم ويعد كل خطوة أخطيها ويدللني .

الحياة بلا حب هي جماد .. وأنا اكره الجماد واحب أن اغرق في الحب...

وتضيف تاتيانا  ضاحكة : لا أبالغ إذا قلت إنني لا انتظر في حياتي عملا مهما أو شهادة جامعية بقدر ما انتظر فارس الأحلام المغرم بي  لأقصى درجات الغرام....

 

تعبر شهد سعيد عن  موقفها الذي تقول انها جاء بعد تجربة شخصية :

 يذكرني دفتر يومياتي في مرحلة المراهقة بتجربة الحب الصعبة التي مررت بها ، أتذكر معاناتي والامي واسخر كذلك من سذاجتي حينها ، لقد أحببت شخصا وسيما وجذابا ويتقن فن الحب بامتياز ،وكنت اعتقد إنني وصلت الى السعادة الحقيقية ،وسرعان ما بدأ هذا الشاب يغير معاملته لي واتضح لي  انه لا ينوي إقامة علاقة جدية توصل إلى الزواج ،لقد تألمت بسبب هذا وآخذت قراري أن لا ادع قلبي يحب احدا، قبل ان يحبه عقلي ويتقبله ...

لا انكر إنني عانيت من الوحدة لفترة طويلة ، إلا أنني ومنذ أسابيع التقيت بالشخص المناسب درست شخصيته وتأكدت من نياته الحسنة ، ووجدت نفسي تلقائيا أقع في حبه ...وحتى الآن ما زلت اقدم عقلي على قلبي وما زلت في حالة حذر وتنبه .. حتى لا يكون حبي له أعمى ...

بالنسبة لي،الإحساس  بالحب هو إحساس راق،لكنه يدمرنا إذا كان مبنيا على العواطف البحتة ، المطلوب إيجاد حالة من التوازن بين العقل والعاطفة ، فلا نهمل ايا من

الجانبين ...

 

تبدي كريستيل صوايا رأيها  في الحب وهي واثقة تماما به وبما تشعر حيث تقول:

الحب هو وهم .. هذا الوهم نخلقه عندما نشعر بالضعف .. كلما تمادينا في عواطفنا العمياء كلما كان ذلك مؤشرا على حجم  الضعف بداخلنا ...

الحب يحمل معاني الاهتمام بالآخر،حمايته.. تزويده بالقوة ليستمر بالحياة ويكتسب الثقة في النفس ..هذه المعاني قد تبدو سامية لكنها لا تكون كذلك إلا عندما نؤمنها بجهدنا وانخراطنا في مصاعب الحياة لا عندما نوكل بها إلى طرف آخر، وبالتالي فان اي تقصير منه في تأدية هذه المهمة سيسبب لنا الإحباط والشعور بالخيبة و أحيانا بالعدمية ..

بالنسبة لي، أحاول ان اثبت ذاتي من خلال عملي ودراستي وان ابني علاقات اكون انا المسيطرة فيها ، ولا أكون في موقع الضعيف،لن ارهن سعادتي بكلمة تشجيع او اعجاب من احد ، سأ بني نفسي بنفسي ولن احب الا عندما اصبح أقوى .. فيكون حبي من موقع قوة وليس انطلاقا من ضعف داخلي...

حاليا افضل ان اركز على مستقبلي ولن احتاج الى احد ...كثر هم الاصدقاء الذين يعارضون موقفي ويعتبرون ان كلامي ليس منطقيا لكنني حقا لست مستعدة الى ان اذوب واحترق وانا في  انتظار اتصال ما او كلمة شوق من احد....

 

تتحدث لبنى ف ل عن موقفها ولا يصعب ملاحظة الغضب والرغبة في التخلص من شيء ما كامن فيها عندما تتكلم:

مشكلتي انني فتاة عاطفية جدا وحساسة ، اضعف امام كلمة حب .. ولا البث ان اغرم باول شخص يبدي اعجابه بي .. ويهتم بي وبتفاصيل حياتي...وهذا ما يسبب لي صدمات متكررة وخيبات امل...لا استطيع البقاء دون حبيب.. ولا اقدر ان اقيم التوازن الداخلي ..

لقد تخلى عني الحبيب مرارا .. وبما انني متفانية فسرعان ما ارضى وانسى ... ولا انسحب الا عندما اتلقى الصدمة...

اتمنى لو اصبح اقوى ...اتمنى لو اتخلص من حاجتي الى الاخر وان اتحكم بالعلاقة واسيطر عليها من خلال عقلي وليس عاطفتي ....الحب يؤذيني ويحكم علي بالسجن المؤبد ..غالبا ما اشبه نفسي بالفراشة التي لا تنفك تدور حول القنديل وهي تدرك انها مقتولة لا محالة ....

انا اؤمن ان الحب بهذه الطريقة يؤذيني ولا بد ان اصل الى مرحلة ما .. اقدر فيها ان احكم عقلي تماما .. لان ، برايي الحب الذي بدون منطق متعب جدا ..

 

سمر ج ت رفضت اعطاءنا اسمها كاملا  وقالت :

الحب هو نوع من الانانية وحب الذات ،  افضل دليل على ذلك هو انني لا اشعر بالحاجة الى الحب الا عندما اصاب بخيبة ما ، او فشل ما ، او تعب وارهاق  او عدم رضا عن نفسي،اذن الحب لا احتاجه الا في حالة الضعف ، وبما اننا كلنا نتحول في لحظة ما الى غيوم سوداء مهددة ان تمطر في اية  لحظة ، لذلك فنحن نحتاج الى الحب ،اذن الحب لا يحمل قوة في ذاته وانما هو نابع عن حاجات معينة...

وتضيف .... متسائلة:

هل انا لست بحاجة فعلا الى الحب ام ادعي ذلك؟ لكنني لا اشعر بفراغ عاطفي .. ثم لا اتخيل نفسي مغرمة بشخص ما ، اضعف وابكي امامه وارجوه ان يهتم بي اكثر ... لا يمكن ان اعيش تلك الحالة وساعمل جاهدة ان لا اعيشها ....

انا مرتاحة .. لان الحب ليس من اولوياتي .. انا ابني نفسي بنفسي .. تغلبت على ذلك العائق امام استقراري .. والذي كان يستفزني بسبب اصراري عليه .. كان يذلني .. بالنسبة لي اتمنى  ان اتاكد ان  وقت الاذلال قد فات الى غير رجعة ...

 

سوسن بدران تقول :

صحيح انني اؤمن بالحب، لكنني في الوقت ذاته امتلك قناعة تامة بالحب بعد الزواج  لانني اشعر انه يمكن ان يكون اقوى واعمق...لذلك فانني افضل ان احتفظ بمشاعري القوية للشخص الذي احب الى حين نتزوج ، من اجل تجنب الملل من التكرار ، فمثلا ان تكرار كلمة احبك يفقدها معناها وحلاوتها وتصبح عادية تشبه كل الكلمات....

فلهذه الكلمة طعم اخر بعد الزواج ومختلف ، لان الزواج هو الوقت المناسب للبوح بكل المشاعر القوية الجارفة تجاه الشريك وهذا يضمن لنا الراحة كوننا نحبه ونشعر  بامتلاكه نوعا ما ونتحد به...

انا احب التجدد في الحياة الزوجية لذلك اترك الكلام الجميل الى ذلك الوقت لتنمو مشاعري يوما بعد يوم تجاه زوجي وهكذا  لا يكون الحب تكرارا او عبئا بل  في حالة تجدد دائمة ....

 

(2) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.