- اصبح الفيديو كليب اليوم أهم من الأغنية ذاتها ، واهم من اللحن والكلمات . - " دانا " التي بين يوم وليلة سفحوها على امتداد الشاشات ليسطع نجمها وتحقق شهرة لم يصل إليها الكبار إلا بعد سنوات من الكدح والجهد والسهر . - وديع الصافي وصباح فخري وفيروز وصباح وملحم بركات دخلوا التاريخ من دون الركوب على الفيديو كليب . - ما يهم هو أن تكون هناك طبلة وإيقاعات تهز الأبدان وتحدث زلزالا في الرؤوس . - تفقس كل يوم عشرات الفنانات ،في فيديو كليبات تتضمن أغان لا معنى لها ولا لحن ، كل ما فيه هو فتيات يترنحن صعودا ونزولا . - مظاهر الفخفخة ، تؤثر على فكرة الأغنية وتسرق المشاهد من عالم الكلمة والحب والغزل إلى عالم آخر مليء بالا كشن والإثارة ...؟. - تصلنا الأغنية بمعانيها وأبعادها ، باعتماد البساطة والبراعة في الوقت ذاته, دونما الحاجة إلى الإغراء و الإبهار ؟. يلعب الفيديو كليب دورا كبيرا في صناعة الفنان ، وفي تحويل الفن في وقتنا المعاصر الى خبز يومي يكاد يلغي في طريقه كل أنواع الفنون والتعبير الأخرى وتدفع سنويا ملايين الدولارات لصنع كليبات تكون على مستوى عال من التقنية ومستوفية لكافة الشروط التي تجعلها اقرب الى فيلم سينمائي منها الى تصوير أغنية لا تزيد مدتها عن ثلاث دقائق ... فالمخرج سعيد الماروق مثلا، يشتهر بالتقنية العالية جدا التي يستخدمها في إخراج الفيديو كليب ، ,ويبدو متأثرا إلى حد ما بتجربته الغربية ودراسته السينما في هذا المجال ، فيحاول ان يستفيد منها فتاتي كليباته مصورة على طريقة الفيلم السينمائي ، والتكلفة لا يمكن أن تقف عائقا أمام تنفيذ أية فكرة ، ما دام سينجح ويجذب إليه اكبر عدد من المشاهدين ... أما جاد شويري ، فيمثل نوعا آخر في التعامل مع الأغنية المصورة،هو مخرج مميز لأنه يعتمد البساطة وعدم التكلفة والتصنع ، فاعتماده في الدرجة الأولى ليس على الطائرات والسفن والأسلحة الحربية وغيرها ،ولكنه يعتمد على سلاح اكثر فتكا ، ألا وهو الإغراء ، وهو السلاح الأكثر رخصا ، يجعله يراهن على عدد كبير من المشاهدين ، بتكلفة اقل نسبيا من غيرها ، زمنيا وماديا ... وهكذا ، فان كل مخرج لبناني يتبع اسلوبا خاصا به ، ومبدا ينفرد به في عمله ، ونذكر هنا نادين لبكي كنموذج مختلف ، يعتمد البساطة ، والبعد عن الاغراء ، اضافة الى ميرنا خياط وكليباتها العالية التقنية ولكن التي تحمل مضمونا له معنى ..... وغيرهم من المخرجين... لقد اصبح الفيديو كليب اليوم أهم من الأغنية ذاتها ، واهم من اللحن والكلمات ، فبالنسبة إلى الكلمة ، هي غير مهمة ، ويستطيع المطرب أن يضع كلمات أغنيته بنفسه كما فعلت مطربة الرقص البلدي " دانا " التي بين يوم وليلة سفحوها على امتداد الشاشات ليسطع نجمها وتحقق شهرة لم يصل إليها الكبار إلا بعد سنوات من الكدح والجهد والسهر ، أما اللحن ، فما يهم هو أن تكون هناك طبلة وإيقاعات تهز الأبدان وتحدث زلزالا في الرؤوس ، وبعدها ، لا يهم جودته ورقيه ، حتى اسم الملحن لم يعد يذكر ... ما يهم هو قليل من العري وبعض الرقص والخلاعة ، ولا غنى عن بعض الإيحاءات الجسدية ، ونكون بكل بساطة أمام أغنية ضاربة " وعم تكسر الدني " . ليست كل الكليبات متشابهة ، ولا يملك كل الفنانين ذوقا موحدا ، ففي الوقت الذي يميل البعض فيه الى تقديم الفكرة الجميلة والقصة المعبرة ، يميل آخرون الى اعتماد مشاهد ألا كشن والغرابة ،وهناك طرف ثالث ، نراه لا يحبذ فكرة الفيديو كليب من أساسها ، كما هي الحال بالنسبة للفنان ملحم بركات الذي يؤمن أن اللحن والكلمة هما العاملان الأساسيان في نجاح الأغنية او فشلها وليس الصورة والأضواء ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى معظم الفنانين وخاصة الذين يملكون تاريخا فنيا طويلا وأصيلا ، حيث يفضلون البقاء خارج هذه المعمعة الفنية والتقنية وخارج بهرج الشكل الخالي من المضمون كما وديع الصافي وصباح فخري وفيروز وصباح. وعلى الرغم من ذلك، فان اتخاذ موقف معارض للكليب لن تكون له نتائجه الإيجابية، ولن يكون في مصلحة الفنان ،فنجوى كرم مثلا ، أعلنت أنها ستمتنع عن تصوير الكليب لأنه يتطلب من الفنان أن يكون ممثلا وراقصا إلى جانب كونه مغنيا ، ولكنها ما لبثت أن تراجعت ، لمعرفتها بأهمية الكليب في استمرارية الفنان ... إننا في عصر الصورة ، والمطلوب هو إيجاد طريقة ما للتعامل مع هذه الصورة ومواكبة التطور التقني ، دون الانجرار خلف الابتذال والاستعراض السينمائي أو الجسدي ... الفيديو كليب تحول إلى واقع لا يمكن تجنبه ، فهو معروض في كل مكان ، وفي معظم الشاشات العربية ، وهو أول ما يعرفنا إلى المطرب الصاعد ويطلعنا على الأعمال الجديدة للفنانين المفضلين لدينا ، انه يجتاحنا كالإعصار ، ولا بد من التعامل معه بما يناسبنا ، طالما أن الهرب منه وتجنبه أمر مستحيل ... للوقوف على آراء الشباب ، حول هذا الموضوع ، التقت الديوان مجموعة منهم ، وحاولت أن تستطلع آراءهم حول الفيديو كليب الحديث ... لدى سؤالها عن رأيها بالفيديو الكليبات الحديثة ،استنكرت لينا بستاني ما يحصل اليوم على الشاشة ، حيث تفقس كل يوم عشرات الفنانات ،في فيديو كليبات تتضمن أغان لا معنى لها ولا لحن ، كل ما فيه هو فتيات يترنحن صعودا ونزولا ، في رقص هو اقرب إلى الخلاعة والابتذال منه إلى الرقص الصحيح ،حتى بتنا نندهش ولا نصدق ما نراه من إيحاءات سواء في كلمات الأغنية أو في سلوك الفنانة أو الراقصات اللواتي يحطن بالفنان الصاعد ، إنها وقاحة وقلة أدب ، من قبل فتيات اكتشفن فجأة أنهن يملكن أجسادا تصلح لان تشكل مصدر رزق كبير، فلم يتوانين عن عرضها واطلاع الناس على تفاصيلها وهن سعيدات وفخورات بأنوثتهن المتفجرة ...هذا ليس فنا , انه كل شيء إلا الفن . لكن سعاد رامي لا تنكر أن هناك بعض الكليبات التي تحمل مضمونا معبرا وجميلا ، مثلا أغنية نانسي عجرم لون عيونك ، التي تتميز بالبراءة والبعد عن الإغراء ، وهذا هو أسلوب المخرجة نادين لبكي البعيد عن الابتذال . والذي يمثل البوح اللطيف للكلمة والفكرة ويقدم الصوت بشكل يليق به . تعلق جويل طرابلسي على الكليبات ذات التقنية العالية ، فتقول: معظم الكليبات تعتمد تقنيات عالية جدا، ومكلفة الى حد كبير، لكن هذا لا يجعلها تتميز إلا في الأيام الأولى لعرض الفيديو كليب ، وبعدها تصبح المشاهد روتينية ومملة .. بعض الفنانين ، لديهم عقدة الدون جوان وحب السلطة ، فيحاولون ان يظهروا بمظهر الزعيم ورئيس المافيا ،الذي يحاول ان يخلص حبيبته من عصابة ما ، فيبدو على صورة قاتل محترف وشجاع ، يسهل عليه نيل اعجاب حبيبته وسرقة قلبها ... ان مظاهر الفخفخة هذه ، تؤثر على فكرة الاغنية وتسرق المشاهد من عالم الكلمة والحب والغزل الى عالم اخر مليء بالاكشن والاثارة ... ولذلك، نادرا ما نجد علاقة بين مضمون ونص الأغنية ، والفيديو كليب ، بل هناك اختلاف كبير ، وغياب تام للعواطف والأشواق والحب ، كل ذلك يجعلنا ننسى أننا نستمع الى أغنية عاطفية ، لنستمتع بمشاهدة فيلم سينمائي عنيف تنقلب فيه السيارات وتشتعل النيران ، وتسيل الدماء ، أو فيلم إباحي فهذا على الأقل معلن النوايا ولا يختبئ وراء الفن . تعبر ناديا اوغانسيان عن تشجيعها للكليب البسيط، وتعطي مثالا أغنية "توصى فيي" للمغنية يا را ، فهي ترى انه ناجح وسر نجاحه يكمن في بساطته . وتضيف :نحن لا نحتاج إلى العضلات والطائرات والسيارات الفخمة ، لنشاهد الكليب يكفي أن تصلنا الأغنية بمعانيها وأبعادها ، باعتماد البساطة والبراعة في الوقت ذاته، أن ذلك يؤثر فينا ويشدنا إلى الكليب اكثر من شعورنا أننا نشاهد فيلما حربيا أو استعراضيا انتج في هوليود , الغناء حالة جمالية تخاطب الروح وحين يتحول الى خطاب للجسد يفقد معنكما تذكر بعض الكليبات الناجحة ، مثال أغنية تطلع فيي لكارول سماحة وأغنيات نجوى كرم وهي تقول إنها لا تنجذب أبدا للكليب الذي يتضمن مشاهد عنيفة او قوية او مشاهد إغراء ، ففي حال لم تعجبها الأغنية ، تبدل القناة دون تردد ...ماري رعد .تبدي رأيا مثيرا للاهتمام، فهي لا تشاهد الفيديو كليبات بتاتا ، بل تستمع الى الشرائط المسجلة ، ولدى سؤالها عن السبب أجابت : لم اعد قادرة على احتمال ما تعرضه قنوات الموسيقى من كليبات سخيفة وتافهة ، واستهلاكية بامتياز، ولما لم اقدر على مقاومة هذا الكم الهائل من التفاهات ، فقد قطعت كل تلك القنوات عن الدش ، واكتفيت بالأقراص والكاسيت للأغنيات التي احب او التي أسجلها بنفسي فاختار من الأغاني ما أجده لائقا والمس فيه فنا حقيقيا ... وتضيف : لا أدير الراديو ، حتى لا اضطر الى تغيير الإذاعة كل خمس دقائق ، من اجل تجنب سماع الرديء والبحث عن الجيد . فضولنا دفعنا إلى سؤال ماري عن الأغاني التي تستمع إليها فأجابت إنها تعشق فيروز وعبد الحليم وأم كلثوم ، وتستمع إلي أغاني عمرو دياب القديمة ، وبعض أغاني راغب علامة ونانسي واليسا ، مشكلتها اذن هي مع نوعية الأغنية وكيفية تقديمها وليس مع الأغنية الجديدة بشكل حاسم ... تثني جومانا خوري على الجهود والأموال التي تنفق في صناعة الكليبات الحديثة ، و ترى ان هذا أمر ضروري من اجل مواكبة كل جديد وعصري ، فعصرنا هو عصر الصورة ، ولذلك لا بد من الاهتمام بالصورة أولا ، التي يتوقف عليها نجاح الكليب والأغنية أو فشلهما ، و لا ترى ضررا من لجوء بعض المخرجين إلى اعتماد التقنيات العالية ، كما يفعل المخرجون الغربيون ، بل أن هذا يدرب المخرج ويعلمه مهارة صنع وانتاج الأفلام السينمائية وأفلام العنف والقصص الخرافية ، وكل ذلك يجعلنا نقترب من تحقيق حلمنا بالدخول إلى عالم هوليوود... وعن رأيها في مطربات الإغراء الذين نراهم في الكليبات كل يوم ، تعلق: كل مطرب له الحق في اتباع الطريق الاسرع للوصول الى الشهرة ، وان كنت لا اشجع هذا الطريق الا انني ارى ان لكل انسان الحق في فعل ما يريد ، وهنا المسؤولية تقع على المشاهد الذي عليه ان يختار جيدا ، الا يوصي جاد شويري دائما وتبعاته من الفنانات ، ان : اذا ما عجبكم ، غيروا القناة ! لنعترف إذا أن الحرية الممنوحة للجميع تتيح لمن يشاء قذفنا بما يريد من تفاهات وعلينا عدم الاعتراض , حتى إذا خرجت علينا الشاشات ب " فرفورة " وماريا وكل هذا السرب الذي يطير بسرعة الصاروخ إلى أعلى ويجعل الفن العربي يسقط إلى أسفل سافلين . بسرعة الصاروخ الى أعلى
والفن يهبط الى أسفل سافلين
.
.
الاحد, 06 اغسطس, 2006
- الماروق يقدم مشهدية مسؤولة وشويري يعرض الجسد الرخيص ؟.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








من الجزائر
أولا أشكرك على مقالاتكي المتميزة
ثانيا أحب كثيرا أغاني السيدة فيروز بينما لا يثير إنتباهي أغلب المغنيين العرب حاليا( بإستثناء المغنيين الجزائريين طبعا فلا مجال للمقارنة بالنسبة لي)
ثالثا هناك فنانة جزائرية إسمها سعاد ماسي أظنها تشبه السيدة فيروز كثيرا