في ليلة زفافها ، تتقدم العروس في موكب وسط غناء واغاريد الاصدقاء والاهل والمحبين ، وهالة من النور تعلو جبينها ، وابتسامة مقدسة ترتسم على شفتيها ، ونظرات متلاحقة ومحدقة في كل شيء، وبراءة تعجز الكلمات عن وصفها ... ونحن، واقفات بجانب العروس نتامل ... تخالجنا بدورنا مشاعر ، يصعب تحديدها ، انها خليط من غبطة وابتهاج ، من لوعة وتحسر ،اضطراب ووقفة مع الذات ومحاولة لسرقة الوقت وكشف المجهول .... رش الارز وصوت الاغاريد ، ودموع هنا وهناك وقبلات وعناق ...كلها على وقع زغرودة :" زفوا العروس زفوها .. وعلى الورد مشوها" ، صورة واقعية يعجز ابرع فنان عن رسمها ، ليس لصعوبة تجسيدها وتجسيد ابطالها وانما لاستحالة وصف المشاعر الرائعة والطاهرة التي تختلج في صدور الجميع ... نقترب من العروس ، نلامس ثوبها الابيض الناعم ، نحدق بعينيها الكحيلتين ، ونحس دفء نظراتها ، وتلك الابتسامة التي تختصر العالم كله ... وسؤال يظل عالقا : اين يكمن السر؟ لماذا لا تعني لنا هذه اللحظات بالذات ما تعنيه لغيرنا ؟ لماذا نرى فيها اسرارا تعلو عن كونها مجرد لحظات فرح ؟ لماذا ننتقل وبغير وعي منا الى عالم آخر .. لا يوجد فيه الا ثنائيات منسجمة ومتحدة ..الا خيالات وذكريات حميمة ربما وربما موجعة .قد تكون ذكرى حبيب مضى ، نعاتبه.. او صورة حبيب قادم، ننتظره .... انها زفة العروس.. قد نجمد في اماكننا .. تتسمر عيوننا وتحدق الى شيء غير منظور ...قد نشعر بدقات قلوبنا تخفق بسرعة ....قد تدمع عيوننا ... وتحملنا الاشواق الى مكان بعيد..حيث نسجنا احلامنا .. وبتنا ننتظر... "حدقي بي ايتها الجميلة"، وتكهني .." دوسي على رجلي .". لاكون التالية ... في هذه اللحظات ... ارغب بشدة ان اكون التالية .... ولن يقنعني احد .. ان هناك فرحة اسمى من فرحتك ...في هذه الليلة ، احب ان يزورني الحب .. وان يثمر .. احب ان اسمع صوت امي وهي " تزلغط" احب ان اضمها بقوة ، احب ان احضن الجميع .. وذلك الرجل الذي سيكون الى جانبي ...ساحضنه الى الابد بكل جوارحي.... نعود الى منازلنا .. نزيل زينتنا ونلقي باجسادنا على الاسرة، نغمض عيوننا ولا نفتحها الا لكي نمسح دموعا سقطت بغير وعي منا ولا ارادة ...نبكي .. بصمت شديد ...بهدوء شديد ....ونحن نجهل علة بكائنا ....ربما هي لوعة الانتظار ... الخوف من الوحدة ...الغربة القاتلة في الرحيل الى اعماق اسرار حياتنا ...الى مستقبلنا المجهول .... هل سنزف يوما ما؟ متى ؟ هل ستضحك قلوبنا ؟ ام ستهزأ منا الاحلام والليالي فلا نهلل الا في زفة بعد زفة ... ونبقى نحن..فتيات منسيات ...
.
.
الاثنين, 04 سبتمبر, 2006
هذه الاسئلة اظنها تراود كل صبية وفتاة في سن الزواج وما قبله وما بعده ..مجتمعاتنا الشرقية لا تزال تقدس هذا اليوم ولا تزال كل اسرة تحضر بناتها منذ لحظة الولادة لهذا اليوم العظيم...
تكملة الموضوع منشور في مجلة الديوان القطرية العدد 58
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








من مصر
تعبيرك عن يوم الزفاف تعبير جميل جدا واحساسك بالفرحه الي في نظر العروس صعب ان اي شخص يعبر عنه .يوم الزفاف لاي فتاه هو اجمل يوم في حياتها الي تبدأترسم فيه عن تقدم اول شاب يطرق بابهااو عند شعورها بؤنثتهاوكيفية الاستعداد لبدأحياة جديده مع شخص اخر واتأقلم مع وبنا بيت يعلوا بالسعاده والفرح والهدء والاستقرار،انا عجبني تعبيرك جدا عن يوم الزفاف للاي فتاه وعن يوم زفافك انت بس برغم من كدفي اسلوب من الخوف والحزن في تعبيرك عن يوم زفافك خوف من مجهول خوف من شيئ انت متخيلاهاو متصورها ولاكنه مش موجود ((نمسح دموعا سقطت بغير وعي منا ولا ارادة ...نبكي .. بصمت شديد ...بهدوء شديد ....ونحن نجهل علة بكائنا ....ربما هي لوعة الانتظار ... الخوف من الوحدة ...الغربة القاتلة في الرحيل الى اعماق اسرار حياتنا ...الى مستقبلنا المجهول ....))عند بدايه حياه جديده مع الانسان الي اي فتاه ترتبط بيه او حياتك انتي مع الانسان الي هترتبطي بيه لازم يكون في تفائل معاه في المستقبل تفائل في حياة كلها سعاده حياه كلها حب حياه كلها تفاهم واحترام وتقدير مش خوف من المستقبل او من المجهول لان ديما المستقبل مجهول ولو ظلينا نخاف منه ونتشائم مش هيكون في لحظه امل في حياتنا او فرح الحياه دائما فيها الفرح والحزن الحياه عباره عن واقع متجزء وعلياان نعيش كل لحظه تمر علينا في حياتنا نعيش الفرح في كل ثانيه تعدي علياوونحاول اننا نحلم قد منقدر لان الحلم احياننا افضل كتير من الواقع .وانا سعيده جدا اني اتعرفت علي شخصيتك لانها تعبر عن شخصية انسانه رقيقه وحنونه جدااااا